الصفحة 90 من 765

ما وراء أوروبا

إن جذور تدخل أمريكا في العالم الثالث تكون جزءا من جذور الدول الأمريكية. فعندما ندخل توماس جيفرسون ضد القراصنة على ساحل شمال أفريقيا - وهم من يمثلون في المخيلة الأمريكية أسلاف إرهابيي القرن الحادي والعشرينكان هدفا، هما تأمين التجارة الأمريكية وفرض المعايير السلوكية الأمريكية، كما كان يهدف إلى أن يعلن للعالم الخارجي أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض إرادتها بالخارج. وقد نشأت الحاجة إلى مثل ذلك الإعلان - والذي راح يتكرر باعتباره

عقيدة بالنسبة لأمريكا اللاتينية في مبدأ مونرو"Monroe Doctrine- نشات عن التناقض الواضح بين بناء الإمبراطوريات عبر البحار مثلما كانت تفعل فري أوروبا الغربية، وبناء إمبراطورية قارية أو داخلية، مثلما فعل الأمريكيون من خلال عمليتين متزامنتين وهما التوسع نحو الغرب والعبودية."

ورغم أن الكثير من الفكر الأمريكي عن غير الأوروبيين بدا مع الاحتكاك الاستعماري مع الأمريكيين الأصليين، كان من خلال مسألة العبودية أن كونت الجمهورية الجديدة أفكارها وتخيلاتها الرئيسية عن العالم فيما وراء أوروبا. ولذا فإنه خطا مزدوج أن ترى أن سياسات أمريكا تجاه العالم الثالث نوع من الأفكار اللاحقة عن الشئون الخارجية الأمريكية، كما فعل بعض المؤرخين. كانت افريقيا في قلب سياسات الجمهورية الجديدة في الداخل والخارج أثناء القرن الأول من وجودها، وكان الأفارقة في قلب هذه السياسية أبعد من ذلك بكثير، وكان من خلال المعارك بشان العبودية أن تشكلت أيديولوجية السياسة الخارجية الأمريكية و أن تحدد شكل الحرية الذي راحت الولايات المتحدة تمثله أثناء القرن العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت