وتنبذ من يبدون مختلفين؛ وتسكن ضميرها وتغلفه
بعباءة بالية من الاستقامة والصواب (1) بيد أن السواد الأعظم من الأمريكيين كانوا ينظرون إلى نمو الأيديولوجيات الجماعية السلطوية في أوروبا أثناء الكساد العظيم بشك وخوف، ورغم أن الشيوعية كانت، بمختلف الأساليب، هي التحدي الأساسي، فلم يكن معنا رزية أوجه التشابه بين العقيدة الشيوعية - خاصة في شكلها الستاليني - وبين الاتجاهات السياسية المعاصرة الأخرى مثل الفاشية والاشتراكية القومية، وكلها كانت تمثل تحديا لأمريكا، وكما قال فرانكلين روزفلت Franklin Roosevelt في خطاب الاتحاد عام 1938: في عالم يموج بالتوتر وانعدام النظام تصبح مسئولية كل أمة تكافح من أجل السلام في الداخل و السلام مع الأمم الأخرى و السلام بين هذه الأمم بعضها وبعض، أن تكون قوية بما يكفي لتضمن مراقبة أساسيات الحل السلمي للصراعات، وهي القاعدة الأساسية الوحيدة للوجود المنظم (13) .
ورغم أن الدروس المستفادة من الحرب العالمية الأولى دفعت بالإدارات الأمريكية في العشرينيات والثلاثينيات لكي تتساءل حول قيمة التدخل العسكري المباشر، لكن العلاقات الخارجية الأمريكية لا يجوز وصفها بالانعزالية في فترة ما بين الحربين، بل على العكس، لقد كان هذان العقدان يمثلان التقدم الشديد الأمريكا بوصفها مركزا للاقتصاد العالمي وخاصة بالنسبة للعالم الثالث. وقد حلت الولايات المتحدة محل بريطانيا في أمريكا اللاتينية كفرة اقتصادية أساسية، كما تضاعف نصيب أمريكا من الصادرات إلى شرق أسيا ثلاثة أضعاف فيما بين
1920 و 1940. وفي عالم دفع فيه الكساد العظيم Great Depression الكثير من العقول لكي تحاول التفكير في أنماط جديدة لشعوبها، اندفعت الأفكار الأمريكية خلف المنتجات الأمريكية لدرجة لم يدركها سوى القليل من الأمريكيين لخوفهم من