الصفحة 76 من 765

المتزايد. ولكن منذ بدايتها الأولى والجة هذا النقد المناهض للاستعمار مشکلات كثيرة من حيث البدائل. فيما أن الأوروبيين قد فشلوا في الكثير من الأحيان في مهمتهم لنشر الحضارة، فإن الاستقلال الحقيقي للمستعمرات لن ياتي إلا بالمزيد من عدم الاستقرار والمعاناة، وكانت الثورة المكسيكية، التي اندلعت على حدود أمريكا، بالنسبة لويلسون نموذجا فظيعا عما يمكن أن يأتي به مثل هذا الانفلات.

في أوائل عشرينيات القرن العشرين، زادت الثورة الروسية من المخاوف بشأن ما يمكن أن يحدثه علم الاستقرار والجهل. في البداية، في 1917 رحب الكثير من الأمريكيين بانهيار حكومة القيصر، إذ كانوا يرون القيصرية أكثر أشكال الحكم رجعية في أوروبا وكانوا يأملون أن يكون السياسات النظام الجديد أهداف تشبه أهداف الثورة الأمريكية. ولكن الجماعية السلطوية لدى البولشنيك، وتأكيدهم على استمرارية ثورتهم وعالميتهم، سرعان ما أبعدت اي نوايا حسنة محتملة لدى النخب الأمريكية. بل على العكس، في السنوات التي تلت ذلك، أصبحت الشيوعية السوفيتية تعتبر المنافس اللدود للنزعة الأمريكية، لأنها قدمت نفسها باعتبارها الحداثة البديلة، أسلوب يستطيع به الفقراء والمضطهدون أن يتحدوا

ظروفهم دون محاكاة النمط الأمريكي. وفي 1918 انضمت الحكومة الأمريكية إلى القوى الإمبريالية الكبرى الأخرى في التدخل العسكري ضد البولشقيك.

كثيرا ما تعزى عدم رغبة أمريكا بعد الحرب أن تتزعم الموقف في المنظمات العالمية التي كان ويلسون قد أنشأها، إلى شعورها بالخيانة السياسية بعد أن ازدرت أوروبا مواقفها في مؤتمرات السلام. بيد أن ما كان يسمى ب"انعزالية العشرينيات والثلاثينيات له جذور أعمق من مجرد القلق بشأن المفاوضات الدبلوماسية، فمع كون الولايات المتحدة القوة الصناعية الأساسية في العالم تضاعفت الهجرة أضعافا مضاعفة ووصلت إلى الذروة في السنوات السابقة للحرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت