الصفحة 70 من 765

ومن الخطا رؤية الاحتلال الأمريكي لهاواي (1897) او احتلال الفلبين وكوبا عقب الحرب الإسبانية الأمريكية (1898) باعتبارهما تحولا جذريا في العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، فدخول أمريكا مع شرق أسيا تجاريا وسياسيا يعود إلى أربعينيات القرن الثامن عشر حيث كانت سفن البحرية بالولايات المتحدة هي ما دفع التجارة الغربية نحو اليابان في 1854. كذلك قربت الحرب المكسيكية التي وقعت في الفترة من 1846 بي 1848 - حين خدم ماثيو بري Matthew Perry صاحب الشهرة اليابانية الواسعة - بين الولايات المتحدة من جهة والكاريبي وأمريكا الوسطى من جهة أخرى، وفي 1850 نصب الأمريكي وليام ووكر William Walker نفسه حاكما لنيكاراجوا، وقد حاول عدد من مغامرى القرن التاسع عشر أن يسيروا على نهجه). وكما نعلم فإن التدخل الأمريكي في الكاريبي لم ينته بكوبا؛ ففي الفترة ما بين 1898 و 1920 استخدمت السفن الأمريكية على الأقل في عشرين واقعة منفصلة في المنطقة

أما ما يفصل تسعينيات القرن التاسع عشر عما قبلها فقد كانت رغبة الدولة الفيدرالية الأمريكية تحت حكم مكينلي McKinley وروزفلت Roosevelt أن تتحمل المسئولية السياسية عن الشعوب التي تسيطر عليها عبر البحار. قد يكون المؤرخون على حق في رؤية أن إنشاء إمبراطورية أمريكية عابرة للمحيطات نوع من الضلال، وأنه مجرد رد فعل قصير المدى على تصاعد الإمبريالية الأوروبية ومحاولة للتماشي مع النظام العالمي الذي خلقته. ومع تحملها لعبه الرجل الأبيض - كما ناشدها تكيپلينج Kipling في قصيدته - وجدت الولايات المتحدة لها مكانا ضمن القوى الغربية الكبرى. لكن المشكلة بالنسبة للإمبرياليين الأمريكيين أن الولايات المتحدة كانت تتحول سريعا عن مجرد كونها واحدة من بين كثيرين؛ من حيث الاقتصاد و القوة العسكرية، لم يكن يتعين عليها أن تتماشى مع احد او - حسب التوصيف الأيديولوجي - أن تتبنى دورا غريبا عنها. وبدلا من أن تصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت