الأسواق الخارجية. لكنه لم يكن يطبق بوجه عام على دخول الصادرات الأجنبية إلى الولايات المتحدة؛ وقد جادلت الولايات المتحدة بان الواردات الخارجية تهدد الحريات الأمريكية، لأن المنتجات التي أنتجها عمال غير أحرار بالخارج قد ذهبت بفرص عمل مواطنيها وأرباحهم، واستخدمت بدائل استيراد كبرى وتعريفات جمركية مانعة - أولا على النسيج ثم على الصلب والمنتجات ذات الصلة - لکي تدفع قدمنا باقتصادها في القرن التاسع عشر (وهي الإجراءات نفسها التي حاول صندوق النقد الدولي أن ينكرها على دول العالم الثالث اليوم ) ) . وأثناء الحرب الباردة كان غالبية أعضاء الكونجرس يدعمون هذه الإجراءات حتى حوالي
عام 1980، رغم محاولات الإدارات المتعاقبة أن تدخل دول العالم الثالث إلى الأسواق الأمريكية.
أثناء الحرب الباردة لم يكن الموضوع هو أهمية العالم الثالث للاقتصاد الأمريكي وإنما أهمية الولايات المتحدة لمعظم اقتصادات العالم الثالث، وحتي حينذاك لم يكن المهم هو التجارة المتبادلة والاستثمارات الخارجية قدر ما هو المنتجات وأنماط الإنتاج. فقد راي الناس في العالم الثالث أن الولايات المتحدة هي منشا السلع المتقدمة ومقر الشركات المنتجة وفيها تقوم الماكينات باعباء الإنتاج. وبالنسبة للأمريكيين الذين كانوا يسافرون أو يعملون بالخارج، فقد كان انتشار المنتجات الأمريكية والإعجاب الذي تلاقيه المستويات المعيشية والتكنولوجيا الأمريكية لدى الآخرين تأكيدا على تفوق النزعة الأمريكية، كما خلق آمالا أن يطبق الحلم الأمريکي محليا. أما بالنسبة لهؤلاء المحليين أصحاب المكانة الذين لم يعتقدوا في محاكاة الحلم الأمريكي في أوطانهم، فقد كانت هناك طريقة أخرى. ففي منتصف الستينيات، ألغى الكونجرس جذور العنصرية الموجودة في نظام الهجرة إلى الولايات المتحدة، وأحل المهارات العملية محل السلالة بوصفها مواصفات أساسية للتقدم للوظائف، مما أدى إلى تدفق مهاجرين جدد من أمريكا اللاتينية وأسيا.