الصفحة 118 من 765

مستويات ما قبل الحرب العالمية الأولى، فإن هذا النموذج اتسع اتساعا كبيرا بعد الحرب العالمية الثانية ليشمل عددا أكبر من الدول و الصناعات والمنتجات. وفي أواخر الأربعينيات، عندما كانت الولايات المتحدة تنتج نصف السلع المصنعة في العالم بالكامل، اصبح من المنطقي أن نتحدث عن نظام عالمي راسمالي امريکي تتأثر فيه جميع القرارات الاقتصادية الكبرى بالسوق الأمريكية وتؤثر فيها.

لكن رغم انتعاشها اقتصاديا وماليا أثناء فترة الحرب الباردة، أثبتت الولايات المتحدة أنها إمبريالية اقتصادية مترددة. ففي جميع العنود - ربما باستثناء السبعينيات - كان للسوق الداخلية دائما اليد العليا في اجتذاب راس المال، فقد كان لها كل ما لم يكن لبقية العالم وخاصة العالم الثالث من ثراء وتحرك اجتماعي وجغرافي و استقرار سياسي، وحتى رغم أن الأمل في مقابل افضل كان يجعل رأس المال الأمريكي يأتي إلى العالم الثالث، كان القليل جدا من هذه الاستثمارات والروابط التجارية يعود بالريح الوفير. أثناء الحرب الباردة كانت الحكومة تريد دائما من الشركات الخاصة أن تزيد من استثماراتها بالخارج - وخاصة في العالم الثالث - لكي تخلق التأثير والتنمية"لكن نجاحها في ذلك كان محدوذا. وكان من اهم اسباب التفات واشنطن إلى المساعدات المباشرة وغير المباشرة للعالم الثالث في الخمسينيات والستينيات هو افتقادها الرغبة للاستثمار في جانب الأعمال الأمريكي (27) "

كانت مسألة التعريفات الجمركية مسألة شائكة بالقدر نفسه بالنسبة لهؤلاء الذين أرادوا أن يدرجوا الرأسمالية الأمريكية تحت شعار الحرب الباردة، فكما رابنا، كان مفهوم تبادل السلع على نحو غير مقيد مكونا أساسيا في ايديولوجية أمريكا. لكن في التاريخ الأمريكي كان المفهوم الواسع عن التجارة الحرة مصطلحا داخليا: فقد كان من الجيد للتجارة داخل الولايات المتحدة ولدخول أمريكا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت