وقد جعلت معدلات النمو المذهلة للاقتصاد الأمريكي أثناء القرن التاسع عشر - التي ليس لها مثيل في التاريخ حتى الأن - جعلت من امريكا قوة اقتصادية عظمي من قبل أن تأخذ هذا الدور عسكريا وسياسيا. ومع معدلات نمو سنوي بمقدار 3?9 بالمائة في المتوسط فيما بين 4
179 و 1909 - أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للسلع والخدمات في العالم مع بداية الحرب العالمية الأولى. وكان ناتجها السنوي الإجمالي أكبر من الناتج السنوي الإجمالي للقوى الأوروبية الثلاث - المملكة المتحدة والمانيا وفرنسا - مجتمعة، ورغم أن نسبة ضئيلة فقط من الاقتصاد الأمريكي حينذاك (و اليوم) هي التي كانت ترتبط بالتجارة والاستثمار الخارجين، كانت الصادرات الأمريكية دائما جزءا مهما من التجارة العالمية إذ مثلت 13% من إجمالي الصادرات بالعالم في 1913 ووصلت إلى 20% في 1950، ولما كانت الولايات المتحدة هي المستورد الأساسي لرأس المال في القرن التاسع عشر، فقد أصبحت في 1918 أكبر مصدر لرأس المال في العالم، وهو الموقع الذي ظلت تحتله حتى 1981 (24)
وبالطبع كان تأثير الطفرة الاقتصادية الأمريكية جوهريا على العالم بأسره - ليس فيما يتعلق بالتجارة فحسب، في العقد الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل العقد الأول من القرن العشرين خلق الارتباط بين نيويورك ولندن أول سوق رأسمالية عالمية حقيقية، إذ ربطت رأس المال الأمريكي في كل أنحاء العالم من خلال الشركات البريطانية والأجنبية الأخرى. في الفترة بين 1897 و 1919 تضاعف إجمالي الاستثمار الأمريكي بالخارج خمسة أضعاف، وارتبط جزء كبير من هذه الاستثمارات بالعالم الثالث من خلال الشركات الأوروبية المنهمكة في الاستغلال الاستعماري، ومن خلال الاستثمارات المباشرة في المكسيك وكوبا و أمريكا الوسطى - وبدرجة أقل في باقي أمريكا اللاتينية). ورغم أن الحجم النسبي للاستثمارات الأمريكية في العالم الثالث لم يصل مرة أخرى أبدا إلى