ولو كان المجتمع الأمريکي اقل ديناميكية؛ ولو كانت دعائمه الأيديولوجية مختلفة؛ فلربما امتد أسلوب إيزنهاور تجاه العالم الثالث لعقد آخر. ولكن نفس الدوافع إلى الإصلاح التي نشرت الديمقراطية الأمريكية في الداخل في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، هي ما أدى إلى زيادة التأكيد على الإصلاح في الخارج. وقد اعتبر جيل ما بعد الحرب، القلق، أن احتواء الشيوعية في العالم الثالث ليس بكاف. فمع الحديث عن نشر الديمقراطية لتشمل الأمريكيين الأفارقة والمجموعات الأخرى المحرومة من حقوقها في السابق، ازدادت صعوبة القول بأن شعوب العالم الثالث ليست مستعدة للديمقراطية بعد. ولو انهم كانوا كذلك حقا، فعلى أمريكا أن تساعدهم للوصول إلى ذلك الهدف. وأكد كل من اليسار واليمين في السياسات الأمريكية على الحاجة إلى زيادة التدخل الأمريکي = وفي حين قلل اليسار من شان الخطر السوفيتي وأكد على الحاجة إلى المساعدة، أكد اليمين أهمية وجود شكل أكثر عدوانية للأحتواء كما أكد الحاجة إلى كسب حلفاء، وكلا الاتجاهين الدمجا معا في المعركة من أجل القلوب والعقول في العالم الثالث التي أقامتها إدارتا كيندي Kennedy وجونسون Johnson. ومن دواعي السخرية أن فشل هذا الأسلوب المشترك في فيتنام هو ما أدى إلى وجود الكثير من النقد لسياسة التدخل الأمريكية. لكن في الوقت الذي تحولت فيه أيديولوجية السياسة الخارجية الأمريكية إلى سياسة تدخلية بالأساس، لم يتركز هذا النقد على الدوافع ووجهات النظر في العالم، وإنما على أمور الاستغلال الاقتصادي في الخارج وسيطرة الأعمال في الداخل، >
العالم كسوق
بالنسبة للبعض كانت الرأسمالية الأمريكية دائما هي محور السياسة الخارجية الأمريكية. وقد اعتبروا أن الجوانب السياسية للشئون الخارجية الأمريكية لن يمكن فهمها إلا من خلال فهم دورها الاقتصادي المتزايد. في القرن العشرين،