السياسية والاقتصادية. كما كان يعني أن النخب الأوروبية - التي تضاملت مكانتها بعد الحربين العالميتين - تستطيع أن تركز على الدفاع ضد الشيوعية والإصلاح الداخلي، وكما علق مارشال Marshall وزير الخارجية على النقاشات التي دارت حول الناتو في 1949، عندما وصلنا إلى مشكلة زيادة الأمن في أوروبا، وجنت أن كل القوات الفرنسية على مختلف أشكالها قد خرجت إلى الهند الصينية، ووجدت إن القوات الألمانية على مختلف نوعياتها قد خرجت إلى اندونسيا، والمكان الوحيد الذي بقوا فيه هو أوروبا الغربية (21) . كان معنى إزالة الاستعمار هو أن الاتجاه الذي سيسلكه العالم الثالث في المستقبل قد أصبح مسئولية أمريكية - وليست أوروبية.
من ناحية أخرى - أدى التحرر من الاستعمار إلى زيادة الخوف أن يكون للأيديولوجيات الجماعية اليد العليا في العالم الثالث. وقد أدت الثورة الشيوعية الصينية والحروب التي ساندتها امريكا ضد حروب العصابات الشيوعية في فيتنام ومالايا والفلبين، والتوجهات الأصولية في أنظمة ما بعد الاستقلال في إندونيسيا والهند ومصر، وحتى التدخلات الأمريكية الناجحة في جواتيمالا و ايران - أدت كلها إلى إقناع إدارة أيزنهاور بان العالم الثالث ربما لا يكون مستعدا للديمقراطية - وكان نكران الجميل الذي أظهره الصينيون والإندونيسيون للمجهودات الأمريكية التأمين حريئهم أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها دليلا على عدم تقدير المبادئ
التي كانت أمريكا تحاول أن تعمقها، وفي هذه الحالة فإن الاستراتيجية غير المباشرة للتأثير ستكون أكثر جدوى من المحاولات المكشوفة للحصول على الأصدقاء من خلال المساعدات والتجارة.