الصفحة 102 من 765

العسكرية. تلك الإجراءات جميعها هدفت إلى خلق دول قادرة على تحقيق التنمية بنجاح، وأن تكون جزءا من سياسات الاحتواء الأمريكية ضد الاتحاد السوفيتي وحلفائها

ورغم أن الكثير من المؤرخين بالغوا في الضغوط المحلية التي كان الرئيس ترومان يواجهها بعد الحرب العالمية الثانية من أجل أن تنسحب أمريكا من عالم الشر، فمن الواضح أن الدعم الذي أعطاه الكثير من الأمريكيين للانخراط العسكري بالخارج ولسياسة التدخل في العالم الثالث جاء نتيجة للتنافس مع الشيوعية السوفيتية، فقد وجه الصعود الكبير للقوة السوفيتية كإحدي نتائج الحرب العالمية الثانية - حيث كانت القوى الكبرى المنتصرة الأخرى - وجه تحديا لأي قوى كبري في أوروبا او آسيا، غير أن الإصرار الأيديولوجي الأمريكي على أن توسع القوة السوفيتية بعد الحرب سوف يؤدي إلى انتشار الشيوعية عالميا - لو لم يجد من يوقفه - ذلك الإصرار هو ما أدى إلى التنافس بين القوتين في الحرب الباردة. بالنسبة للنخب في الولايات المتحدة، كان معني ظهور الاتحاد السوفيتي كقوة عالمية، يعني أيضا ظهور شكل بديل من أشكال الحداثة ظلت امريکا تقاومه منذ 1917. لم يكن عاديا أو متوقعا وجود أي حل وسط مع القوة العظمى التي تجسد المبادئ الشيوعية في أواخر الأربعينيات. غير أن الشكل السوفيتي من الحداثة كان سيئ الحظ إذ وصل إلى ذروة تأثيره في نفس الوقت الذي أزالت فيه الولايات المتحدة أخر الحدود بينها وبين مهمتها العالمية. يتساءل مسئول الخارجية الأمريكية جوزيف جونز Joseph Jones في 1955 عن حدود السياسة الخارجية للولايات المتحدة بالتحديد

إن الإجابة على هذا السؤال هي أن حدود سياستنا الخارجية بعيدة الآفاق. وهي - للكثير من الأسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت