الصفحة 8 من 14

الثامن من الأدلة: والمفتي وفق الرغبات والأهواء السياسية باسم الطاعة أو الذي سلط الحكام على إماتة الشعائر الظاهرة مثل القاضي الجائر ومثل القاضي هوى وقد جاء في الحديث"القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار ثم ذكر القاضي الجائر والقاضي الجاهل"رواه أبو داود عن بريدة رضي الله عنه. وكذا المفتون والعلماء ثلاثة , والجائر هو الذي يجاري رغبات الحكام والأمراء أو يسلط الحكام على إماتة الشعائر الظاهرة.

أما مخالفته للإجماع ففي النقولات التالية:

أ ـ نقولات الإجماع الكثيرة التي نقلناها من رسالة ابن تيمية السابقة فارجع إليها أعلاه.

ب ـ قال الشافعي رحمه الله: (أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) وكلمة الناس عامة في الحكام وغيرهم!

ج ـ قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته. اهـ التمهيد 23/ 277 والأمر باتباع مذهب الحكام منكر كما سبق من الأدلة.

د ـ ونقل تيسير العزيز الحميد ص490ـ عن ابن تيمية: اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز تقليد أحد في خلافه. اهـ

هـ ـ وقال ابن تيمية أيضا: أهل السنة لا يجوزون طاعة الإمام في كل ما يأمر به بل لا يوجبون طاعته إلا فيما يسوغ طاعته فيه في الشريعة. اهـ المنهاج 2/ 76. وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: الإمام العدل وجبت طاعته فيما لم يعلم أنه معصية , وإذا كان غير عدل فتجب طاعته فيما علم أنه طاعة كالجهاد. اهـ الفتاوى 29/ 196, وانظر إلى تفريقه بين العدل وبين غيره في مسألة الطاعة. وقال أيضا: فليس لأحد إذا أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر أن ينظر هل أمر الله به أم لا بخلاف أولي الأمر فإنهم قد يأمرون بمعصية الله , فليس كل من أطاعهم مطيعا لله بل لابد فيما يأمرون به أن يعلم أنه ليس بمعصية لله وينظر هل أمر الله به أم لا. اهـ الفتاوى 10/ 267. ثم وازن بين كلام هذا الإمام رحمه الله وبين كلام هؤلاء.

و ـ قال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: إن من خالف الكتاب والسنة فيجب الرد عليه كما قال ابن عباس رضي الله عنه والشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله وذلك مجمع عليه. اهـ في فتح المجيد ص344ـ. وقال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في فتح المجيد ص346 والأئمة رحمهم الله نهوا عن تقليدهم إذا استبانت السنة. اهـ وعليه ينهى عن تقليد الدولة إذا استبانت السنة.

ز ـ وقد اتفق الأئمة الأربعة رحمهم الله على أنه إذا خالف قولهم الكتاب والسنة أنه يضرب به عرض الحائط , وكذلك يقال في مذهب الحاكم إذا خالف الشريعة. ويقال أيضا في مسلك ومنهج العصرانيين والانهزاميين.

الأدلة من القياس على مخالفة هذا التيار:

ووجه الدلالة هو تحريم السلف للتعصب المذموم في مسألة تقليد المذاهب الأربعة: إما تقليدهم في الخطأ أو نصب عالم معين يتبعه مطلقا ويُمنَع من غيره. ومثل ذلك في تقليد البلدان , فقسنا عليه تقليد الحكام. وكان السلف والأئمة السابقون قاوموا بدعة تقليد العلماء والتعصب لهم ثم بدعة تقليد البلدان على وجه التعصب ثم تطور الأمر في الوقت الحاضر إلى بدعة تقليد الأمراء والحكام. وتوضيح القياس يكون في النقاط التالية:

1.تقاس على مسألة تقليد المذاهب الأربعة المعروفة على وجه التعصب قال ابن القيم رحمه الله في مقلدة العلماء حيث تكلم عن فرقة ضالة كانت إذا نزلت نازلة لم يجز عندهم أن ينظر في الكتاب ولا السنة ولا أقوال الصحابة بل ينظر إلى ماذا قال مقلده ومتبوعه وجعله معيارا للحق. اهـ إعلام الموقعين ص257ـ ونحن نقول ما قال ابن القيم في مقلدة العلماء نقول مثلهم مقلدة الأمراء والحكام يجعلونهم معيارا على الحق وقد ناقش بدعة تقليد العلماء التقليد المحرم ابن عبد البر رحمه الله في جامعه عن العلم , وابن

حزم رحمه الله في كتبه وابن تيمية رحمه الله وابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين في ثلاثين صفحة من ص227ـ إلى ص260ـ , والخطيب رحمه الله في كتابه الفقيه والمتفقه والشوكاني رحمه الله والصنعاني رحمه الله وجمع من أهل العلم , حتى أصبح مبحثا يُبحث في أصول الفقه بعنوان التقليد.

وإذا كان الله قد حرم تقديم أقوال العلماء بين يدي الله ورسوله قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} فكيف بالحكام قليلي العلم الشرعي بل عادميه؟.

2.تقاس على مسألة تقليد البلدان: مثل مسألة إجماع أهل المدينة. وناقش ابن القيم رحمه الله من أوجب عمل أهل المدينة , في إعلام الموقعين: وقال: ومالك على تعظيمه أهل المدينة ما كان يرى أنه واجب على غيرهم العمل به وقصته مع الرشيد شاهد على ذلك. وذكر ابن القيم في إعلام الموقعين قصة مالك مع الرشيد فقال: بل مالك رحمه الله نفسه منع الرشيد رحمه الله من ذلك وقد عزم عليه وقال له قد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاد وصار عند كل طائفة منهم علم ليس عند غيرهم. اهـ مختصرا والقصة معروفة.

قال ابن القيم رحمه الله: (وعمر رضي الله عنه ومن بعده من الخلفاء لم يأمر أحد منهم أهل الأمصار ألا يعملوا بما عرفوه من السنة وعلمهم إياه الصحابة إذا خالف عمل أهل المدينة وأنهم لا يعملون إلا بعمل أهل المدينة) .

وما يقال فيمن أوجب مذهب الحاكم هو مثل من أوجب مذهب المدينة أو مذهب عالم معين. ووصف من خالف مذهب الحاكم أو الدولة بالخروج والفتنة أو بالحرورية والتكفير هو مثل من وصف من خالف مذهب أهل المدينة أو مذهب عالم معين بالخروج والفتنة، وهذا أتى بما لم تأت به الأوائل , وخالف إجماعهم في هذا، وابتدع وخالف هدي الصحابة والقرون المفضلة.

3.تقاس المسائل السابقة على مسألة دفع الصائل فإن ذلك يُفعل ولا يربط بإذن الإمام بالإجماع.

4.على قول الفقهاء أنه تجوز عقد مدة في العهد مع الكفار ما لم تُؤد إلى تعطيل الجهاد , فإن عطلته لم يجز , ونحن نقول الإذن جائز ما لم يُؤد إلى تعطيل الجهاد , فإن عطلته لم يجز.

5.تقاس على مسألة أن الجمعة أو صلاة الجماعة أو الصيام أو الحج أو الأذان للصلوات لا تقام إلا بإذن الإمام لكن إن سوّف الإمام في إقامتها وقد وجبت أو منع من إقامتها مراعاة لأهواء معينة له أو لغيره فهل يقول عاقل فضلا عن مسلم أنه لا بد من إذنهم ولا تُفعل حتى يأذنوا , بل يُقال تقام بإذن العلماء أحد طرفي ولاة الأمر ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت