بنو أمية قد أحدثوه من الأذن والإقامة لصلاة العيدين وهو بدعة اهـ وقال الدمشقي في اختلاف الأئمة ص 60 إن ابن الزبير رضى الله عنه أذن لصلاة العيد اهـ ومع ذلك خالفه الصحابة وغيرهم ولم يقولوا هذا مذهب الإمام يجب اتباعه، ويعاقب من خالفه ويسجن ويمنع من الفتوى والتدريس.
2 ـ ونقل ابن قدامة ما رواه أبو داود وابن ماجة من إنكار عبد الله بن بسر الصحابي على الإمام لما أبطأ. قال ابن قدامه وأما حديث عبد الله بن بسر رضى الله عنه فإنه أنكر ابطأ الإمام عن وقتها المجمع عليه اهـ المغني والشرح 2/ 235.
3 ـ قال ابن عبد البر أن عليا رضى الله عنه صلى العيد بالناس وعثمان محصور .. وقال: وقد صلى بالناس في حين حصار عثمان رضى الله عنه جماعة من الفضلاء الجلة منهم أبو أيوب الأنصاري وطلحة وسهل بن حنيف وأبو أمامة بن سهل وغيرهم رضى الله عنهم وصلى بهم علي بن أبي طالب صلاة العيد وقال يحيى بن آدم صلى بهم رجل بعد رجل ... وذكر عن الخطيب البغدادي في التاريخ بسنده عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال لم يزل طلحة يصلي بالناس وعثمان محصور أربعين ليلة حتى إذا كان يوم النحر صلى علي بالناس اهـ الاستذكار 10/ 36،35،32، والتمهيد 10/ 29
4 ـ قال ابن عبد البر أما تقديم الصلاة قبل الخطبة في العيدين فعل ذلك جماعة أهل العلم ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث وهو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وعلى ذلك علماء المسلمين إلا ما كان من بني أمية في ذلك اهـ التمهيد 10/ 254. وقال ابن قدامة: إن خطبتي صلاة العيدين بعد الصلاة لا نعلم خلافا بين المسلمين إلا عن بني أمية ... ثم قال ولا يعتد بخلاف بني أمية لأنه مسبوق بالإجماع وقد أُنكر عليهم فعلهم اهـ المغني والشرح 2/ 243 (ومعلوم إنكار أبو سعيد الخدري رضى الله عنه عليهم) .
5 ـ وكذا مما أحدثه الأمراء في زمن أبي هريرة وابن عباس رضى الله عنهما أحدثوا ترك الجهر بالتكبير إذا انحطوا إلى السجود من الركوع وإذا أراد أن يسجد السجدة الثانية من كل ركعة. فأنكر ذلك أبو هريرة وابن عباس ورويا أحاديث رفع الصوت بالتكبير في كل خفض ورفع كما ذكر ذلك ابن عبد البر في الاستذكار 4/ 116،119. وأشار إليه ابن تيمية في الفتاوى 22/ 592.
ك ـ والمأمون لمّا ألزم الناس بمذهب الحاكم المخالف للشريعة خالفه علماء أهل السنة.
الرابع من الأدلة أن هذا المسلك مخالف هدي أهل السنة والجماعة فإن مذهبهم ومعتقدهم أن الجهاد ماض وقائم مع كل إمام برا كان أو فاجرا , وكذلك الإفتاء بالحق ونصرة المسلمين والدعاء لهم والقنوت في نوازلهم والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم الديني وإغاثة المسلمين وجمع التبرعات لهم كل ذلك ماض إلى يوم القيامة مع كل إمام برا كان أو فاجرا , لأن هذه الأمور السابقة فرع الجهاد وجزء منه فلها حكمه في المضي إلى يوم القيامة. وهذه الشعائر مطلوب فعلها لذاتها ولم تربط هذه الأمور بالإمام على أنها حق له حق تملك يستأثر به ويأخذه أخذ الملاك إن شاء أقامه وإن شاء منعه أو قلله كما يفعل في ملكه وماله وأرضه!
بل جعل في يده جعل أمانة وتكليف لا تشريف , فإذا فرط أو تكاسل أو خان لم يسقط بذلك , لأنه حق للإسلام وللمسلمين إنما شرع لكي يبقى إلى يوم القيامة فيقيمه حينئذ بدله , وبدله هم العلماء لأنهم أحد طرفي أولي الأمر , قال ابن تيمية (الفتاوى كتاب الحدود ج 34ص176ـ: وقوله من قال لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل كما يقول الفقهاء: الأمر إلى الحاكم إنما هو العادل القادر فإذا كان مضيعا لأموال اليتامى أو عاجزا عنها لم يجب تسليمها إليه مع إمكان حفظها بدونه وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود أو عاجزا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه) .
والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها فإنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن كان في ذلك من فساد ولاة الأمر أو الرعية مما يزيد على إضاعتها لم يدفع فساد بأفسد منه والله أعلم. اهـ بنصه. وقال ابن تيمية في المنهاج 1/ 141: قال أئمة السلف من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية. اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ص10ـ: إن قيام الإسلام بطائفتي العلماء والأمراء. قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} , وقال في إعلام الموقعين ص10ـ والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم , فطاعتهم تبع لطاعة العلماء.
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال ابن تيمية: من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطأه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله لا سيما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه. اهـ الفتاوى 7/ 17,70 وقال أيضا: إن من رد قول الله ورسوله وخالف أمره لقول أبي حنيفه أو مالك أوغيره له نصيب كامل وحظ وافر من هذه الآية (تيسير العزيز الحميد ص488ـ) ونحن نقول من رد قول الله ورسوله وخالف أمره لقول الحاكم أو الدولة أو الأمير له نصيب كامل وحظ وافر من هذه الآية.
الخامس من الأدلة: وإذا كانت الحيل محرمة بالإجماع نقل الإجماع ابن بطة رحمه الله في كتاب إبطال الحيل والبخاري رحمه الله في صحيحه عقد له بابا كاملا وهو فعل ما ظاهره حق المقصود به باطل فكذلك الحيل السياسية وهي تسمية أوضاعهم طاعة ولاة الأمر وهي في الباطن إسقاط للحقوق والواجبات الشرعية الظاهرة. (وكذلك الحيل التيسيرية التي هي من صناعة العصرانيين والانهزاميين) .
السادس من الأدلة: ثم العبرة بالمقاصد والمآل وفي الحديث"إنما الأعمال بالنيات"وهؤلاء بربطهم هذه الشعائر بالحكام يؤول بهم الأمر إلى إبطالها ومنع نصرة المسلمين والقضاء على الجهاد وإماتة الشعائر الدينية الظاهرة.
السابع من الأدلة: ثم الإفتاء لأهل الشر بما يساعدهم على شرهم كما يفعل أهل هذا التوجه هم مثل من باع السلاح في زمن الفتنة وهو محرم بالإجماع , قال النووي رحمه الله في المجموع 9/ 360: بيع السلاح لأهل الحرب حرام بالإجماع , ومثل من باع العصير لمن يشرب الخمر قال تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} قال ابن هبيرة في الإفصاح 1/ 353,352: واتفق الأئمة الأربعة على كراهية أن يباع العنب لمن يتخذه خمرا , وعلى كراهية البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة اهـ. (وهذا فيه رد على العصرانيين والانهزاميين الذين يختارون للناس ما يحقق رغباتهم) وسبب ذلك سدا للذريعة فكيف تربط هذه الشعائر الظاهرة من الجهاد وغيره بأناس لا يهتمون بها ولا يسعون إلى إقامتها بل إلى إماتتها فربط ذلك بهم سبب إلى تعطيلها.