الصفحة 3 من 14

10 ـ ربط تقدير المصالح بقرارات الدول والحكومات وأن هذا هو الشرع: حيث قرروا بأن المصلحة الأولى والأهم هي المصلحة السياسية للحكام.

11 ـ ربط تقدير المفاسد بقرارات الدول والحكومات وأن هذا هو الشرع: حيث قرروا بأن المصلحة الأولى والأهم هي المصلحة السياسية للحكام.

12 ـ ربط العلاقات الخارجية بقرارات الدول والحكومات وأن هذا هو الشرع: مع إهمال لحقيقة الولاء والبراء والمظاهرة ونحوها، ومنع كل من أظهر حقيقة هذه المعاني إبطالًا لملة أبينا إبراهيم عليه السلام.

13 ـ عدم نصرة المسلمين إلا بإذن الحاكم: حيث قالوا إن نصرة المسلمين الذين اجتاح العدو بلادهم من غير إذن يعد افتياتًا على الحاكم والمناصرة معلقة بالمصالح السياسية.

14 ـ عدم جمع التبرعات والإغاثة للمسلمين إلا بإذن الحاكم: حيث قالوا لا إغاثة إلا بما وافق المصالح السياسية لأنها الأصل والأهم.

15 ـ عدم تبني قضايا الجهاد للمسلمين إلا بإذن الحاكم: حيث قالوا إن الشريعة تنيط مثل هذه الأمور برضا الحاكم من عدمه (خلافًا لله ورسوله) .

16 ـ عدم إصدار التصريحات التي فيها تأييد المسلمين والمجاهدين إلا بإذن: حيث قالوا إن الشريعة لا تؤيد صدام الحضارات، والتأييد للمجاهدين يصادمنا مع الأمم، تناسيًا لواقع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم.

17 ـ عدم إصدار فتاوى جماعية من علماء وافقوا الحق في الكتاب والسنة إلا بإذن: حيث قالوا إن هذا منازعة للحاكم في سلطانه، وتعديا على حق السيادة، وهو محرم شرعًا.

18 ـ دفع الصائل: حيث قالوا لا يدفع الصائل إلا بإذن (خلافًا للأدلة) .

وغير ذلك كثير؟!

ربط كل ذلك بالسياسة وبالحكام وبالدول.

ومن معالم هذه الطائفة أيضا: أنهم يطالبون بعدم التعرض لمسألة الولاء والبراء وعدم نشر ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام التي من أعظمها الولاء والبراء والكفر بالطاغوت والبراءة منه ومن أهله وتكفيرهم وعداوتهم. وعدم التعرض لأعداء الله من الصليبيين واليهود وملل الكفر، وعدم التعرض لمسائل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة المبتدعة والمنافقين والمرتدين والحكام المبدلين والمعاهدات والنصرة ... الخ وأن لا يتعرض لذلك إلا علماء معينين ويمنع بقية علماء الأمة من نشر ذلك مع عدم قيام هؤلاء العلماء المعينين بالبيان، ومع حاجة الأمة الماسة لذلك البيان.

وهذا التوجه الجديد في الآونة الأخيرة مرّ بمراحل:

فأولا: كانت بدعة تقليد الحكام ثم تطورت إلى بدعة تقليد أهواء الحكام ثم هذه تدرجت إلى

1 ـ لوم من خالف مذهب الحاكم أو الدولة المخالفة للشريعة.

2 ـ إلزام الناس به.

3 ـ معاقبة من خالفه.

4 ـ واتهامه بالخروج أو الفتنة أو الشذوذ أو التكفير أو الحماس أو الاستعجال.

ولا يعني سردنا لتلك المسائل أننا ندعو لأن تكون هذه المسائل وما شابهها متاحة لكل جاهل يقرر فيها ما شاء، بل المقصد ضبطها بالضوابط الشرعية التي نص عليها الله ورسوله أو جاءت إجماعًا أو قياسًا، وإعتاقها من قيود السياسة والأهواء والجهل لتكون متاحة لكل عالم مؤهل شرعًا موقع عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحتى لا يكون هنالك ارتباط وسيادة إلا للكتاب والسنة.

وهذا التيار موجود على مستوى محيط العالم العربي والإسلامي شرقا وغربا وشمالا وجنوبا يقل ويكثر , وأول تجدد ظهوره في محيط العالم العربي بعد حرب الخليج الأخيرة ثم بدأ ينتشر بقوة بعد أن تبنى الصليبيون حرب الإسلام بشكل سافر ظاهر، فهو تيار قديم وقد جدد في هذا العصر.

وقد أشار عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في فتح المجيد ص 348 ـ إلى هذا التيار فقال: أما طاعة الأمراء ومتابعتهم فيما يخالف ما شرعه الله ورسوله فقد عمت بها البلوى قديما وحديثا في أكثر الولاة بعد الخلفاء الراشدين وهلم جرا وقد قال تعالى {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .00 وكان في القديم يوجد على شكل طائفة قليلة ظهرت في الشام ثم زاد ذلك حتى تبناه أهل البدع والضلال من الرافضة الإمامية , ثم عاد على شكل مبادرات فردية وشخصية ليس لها طابع العموم , ثم ظهر اليوم على شكل تيار له رموزه وقياداته.

وقبل أن نذكر الأدلة على مخالفة هذا التيار نذكر الرسالة التي سطرها ابن تيمية رحمه الله في هذا الموضوع فإنها كافية شافية في الموضوع:

وهي موجودة في الفتاوى 35/من ص357 إلى ص388ـ بعنوان ما للحاكم أن يحكم فيه وما ليس له أن يحكم به (ويقصد رحمه الله في رسالته هذه بالحاكم أي القاضي. فإذا كان هذا في القاضي الشرعي فكيف بالحاكم السياسي؟ لا يستوون) .

ملاحظة مهمة: أحب أن أنبه قبل أن أدخل في ذكر رسالة ابن تيمية وقبل ذكري للأدلة في خطأ هذا التيار، أقول أن ما سوف أذكره من أدلة أقصد بذكرها هدف واحد وهو أن من ألزم الناس بمذهب الحكام الذي بنوه على أهوائهم وفرضوا مذهبهم عليه لأنه يصلح لهم ويحقق مآربهم، أو يخدم جهات معينة إما وطنية أو إقليمية أو عالمية، لهذا السبب فلا ينساق معهم فيه ولا يجوز لأحد إلزام الناس بهذا، ويدخل في هذه المسألة العصرانيون وأيضا الانهزاميون الجدد، الذين لهم نفس التوجه فهم يختارون من أقوال أهل العلم ما يناسب العصر ورغبات الناس، ويقصدون الرخص، وفقه التيسير، فيختارون بعض أقوال أهل العلم المرجوحة والتي خالفت صريح الأدلة من الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو الأقوال التي شذوا فيها، (خصوصا ما يتعلق بالمرأة وكشف الوجه للمرأة والغناء والفضائيات وحرية الرأي وتسهيل الربا والبنوك والتصوير والأزياء واللباس واللحية وتسهيلات جديدة في الحج والسياسة وأمثال ذلك من أطروحات العصرانيين والانهزاميين الجدد) فيتبنونها بقوة ويتسترون خلف ستار أنها قول عالم ثم يحاولون أن يستفيدوا من نصوص هذا البحث لخدمة أغراضهم وأهوائهم كما استخدموا بعض أقوال أهل العلم لأهوائهم، فهؤلاء لا يمكنون من تحقيق أغراضهم بهذه الطريقة. فكما أن الحاكم لا يجوز له أن يلزم الناس بأهوائه وإن غلفها بلافتة أنها قول بعض العلماء، فكذلك هؤلاء الانهزاميين لا يجوز لهم أن يبثوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت