من الملاحظ أن ويلنغتون خاطر كثيرا خلال معاركه ومن الصعب القول بأن هذه المعارك اعطته مکاسب اكثر من مكاسب أستراتبجينه التي طبقها من قبل. لقد كان عدد رجاله قليلا لذا تعذر عليه استخدامهم بشكل مفيد. وكانت خسائره بلا شك أقل في مجموعها من خسائر الفرنسيين، ولكنها كانت كبيرة بالنسب ة التعداد جيشه، وهنا بدا نابليون استعداده لغزو روسبا، فقوي مركز ويلنغتون. وادي هذا التغيير في الموقف العام وازدياد حرب العصابات في اسبانيا الى تعديل مخطط العمليات الفرنسي، واصبح محور جهدهم الرئيسي موجها لاحت لال فالنسيا والأندلس بفية الانطلاق بعد ذلك في هجوم جديد على البرتغال.
ومنذ عام 1810 نقص تعداد الجيش الفرنسي في اسبانيا بمقدار 60 الف رجل، أما القوة الباقية فقد انشغل منها حوالي 80 الف رجل بالمحافظة على خطوط المواصلات مع فرنسا ضد أعمال العصابات، من تارغون على البحر الأبيض المتوسط حتى او فيبدو على المحيط الأطلسي.
واصبح ويلنغتون حرا في حركته أمام عدو ضعيف فانطلق بسرعة الى سپوتماد رودريغير واحتلها بينما كانت مفرزة بقيادة هيل تغطي جناحه الاستراتيج ي ومؤخرته. ولم يستطع مارمون التدخل او استعادة المدينة لان ادوات الحصار اللازمة لاستعادتها كانت موجودة فيها وسقطت في يد الانكليز. كما أنه وجد نفسه عاجزا عن مطاردة ويلنغتون في المنطقة الجرداء القاحلة التي تفصلهما عن بعضهما.
واستغل ويلنغتون حاجز الجوع الذي يحميه من العدو فسار نحو الجنوب واحتل باداخوس ولكنه تكبد أثناء ذلك خسائر كبيرة لانه لم يستطع التمه ل والتريث، واستولى في باداخوس على وسائل نصب الجسور الفرنسية. وجاءت بعد ذلك عملية تدمير جسر القوارب العالم الذي نصبه الفرنسيون على نهر تاج في مدينة الماراز، وثم بذلك عزل جيشي مارمون وسولت استراتيجيا. واصبح اقرب سبيل للاتصال بينهما هو طريق جسر توليد الذي يبعد ما يزيد عن 300 ميل من مصب نهر تاج.
ومن جهة أخرى كان سولت مرتبط ارتباطا وثيقا بالاندلس بسبب حصوله على تموينه منها وازدياد نشاط العصابات فيها، لذا تمتع ويلنغتون بالقدرة على العمل بكل امان وبدون أن يخشى مفاجآت من سولت. نجمع ثلثي قواته ليسي نحو مارمون في سالامك. ودفع هذا الهجوم المباشر مارمون الى الانسحاب نحو قواعد تموينه. ولما تم توازن القوي ناور على مواصلات ويلنغتون وكان الأمر سهلا لأن ويلنغتون لم يهتم بحراسة مؤخراته. وتقدم الجيشان عدة مرات على رثلين متوازيين بينهما عدة كيلومترات فقط، وكل منهما يبحث عن الفرص ة الملائمة لمهاجمة خصمه، وكانت قدرة الفرنسيين على الحركة تفوق قدرة البريطانيين لذا نشأت عندهم الرغبة في الالتفاف واستثمار هذا التفوق. ولكن في 22 يوليو (تموز) دفعت هذه الثقة المفرطة مارمون الى ارتكاب غلطة أفقدته توازن جيشه وتماسك وحدانه عندما سمح لجناحه الأيسر بالابتعاد كثيرا ع ن