الصفحة 258 من 296

الشمالية المؤدية الى البرتغال.

استغل ويلسلي وضعه المتوسط، وتبعثر العدو، وتأثيرات ظهوره المتوقعة نسار نحو الشمال في اتجاه سولب، ولم يستطع عزله عن مفارز الجنوب كما اراد ولكنه فاجأه على كل حال قبل أن يستطيع جمع جيشه. ثم أجتاز ويلسلي نهر الدور قلب توازن اعدائه واعقب هذه النتيجة المدمرة بأن دفعهم خارج خط انسحابهم الطبيعي، واجتاح مقاومة العدو قبل أن تتبلور، كما فعل تورين في عام 1970. وتحمل جيش سولت عند انسحابه نحو الشمال عبر جبال غالبسيا خسائر فادحة لا تتناسب مع قيمة المعارك التي خاضها.

ثم جاءت عملية ويلسلي الثانية فلم تكن مفيدة كسابقتها كما أنها لم تكن مخططة جيدا بحيث تؤمن تناسب الإمكانيات مع الهدف. ولما اختفية سولت ف ي بالا فرا استدعى نبكتور الذي كان سلبيا حتى ذلك الوقت في مريدا وطلب منه تغطية الطريق الرئيسية الى مدريد. وبعد مضي شهر قرر ويلسلي السير في اتجاه مدريد على نفس الطريق مندفعا بذلك في قلب أسبانيا بين شدقي الذئب، وشكلا هدفا نستطيع كل الجيوش الفرنسية في اسبانيا اللقاء عليه بأسه ل السبل. بالاضافة الى ان التقاء هذه الجيوش في مكان مرکزي يحقق لها ميزة السيطرة على كل طرق المواصلات التي تصلها ببعضها كأنها حزمة واحدة وتتخلص بذاك من تباعدها الذي كان نقطة ضعف لديها.

انطلق ولسلي في بداية الأمر مع 23 الف رجل فقط ثم دعم هذا الجيش بعدد مسار من الاسبانيين بقيادة کويستا الضعيف. وانسحب القائد الفرنسي فيكتور ليتمرکز قرب مدريد بشكل يسهل دعمه من قبل الجيشين الصديقين الآخرين. وبلغ التجمع الفرنسي حوالي 100 الف رجل لان تي وسولت وفور تيبه وصلوا الى مدر بد من الشمال عن طريق المصادفة لا حسب خط ة مدروسة كما يرى فورنسکيو). ولم يستطع ويلسلي النسيم بالسرعة المطلوبة نظرا الضرورات التموين ولنردد حليفه کويستا، لذا فانه لم يصل الي فيكتور الا بعد

وصول جوزيف بونابرت من مدريد لنجدته. فاضطر عندئذ إلى الانسحاب ثم تخلص من المأزق بشكل جيد في معركة دفاعية وقعت في تالا فيرا وحصل على بعض النجاح واراد الاندفاع الى الامام ولکن کويستا رفض ذلك، وكان ذلك الصالح ويللي وحسن حظه، لان سولت جاءه من مؤخرته وقطع مواصلاته عن الطريق التي جاء منها مما اضطره الى الانسحاب من جنوب نهر تاج، وكان انسحابه إلى حدود البرتقال منهكا كثير التكاليف محطما للمعنويات، واعماق نقص التموين القوات الفرنسية التي كانت تطارده وبذلك انتهت معركة 1801 التي علمت ويلسلي درسا في ضعف قيمة الوحدات الإسبانية النظامية، وكو فيء ويلسلي بان اصبح دوق ويلنغتون. وفي عام 1809 عقدت النمسا الصلح وغدا نابليون حرا في نقل جهوده واهتمامه الى اسبانيا والبرتغال (حتى عام 1812) و تشکل هاتان السنتان مرحلة حرجة في هذه الحرب. وكان العجز الفرنسيين من تنفيذ مخططاتهم في هذه البلاد اهمية تاريخية تفوق اهمية الهزائم التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت