قرطاجة الافريقيين باستثناء سيفاکس (12) .. اسلبهم عودا واشدهم قوة
حاول سيبيون بعد ذلك احتلال مرفأ ارتبك لاستخدامه كقاعدة بحرية ولم ينجح في مفاجاة المرفا واحتلاله كما فعل في اسبانيا عندما احتل قرطاجة على حين غرة، فاضطر لرفع الحصار بعد ستة أسابيع عندما جاء سيفاك على راس قوة مؤلفة من 60 الف رجل لنجدة حامية قرطاجة التي كان يقودها هاسدروبال جيسکو، وتراجع سيبيون امام قوات عدوه المتفوقة عددا أن لم يکن نوعيا، وتوجه الى شبه جزيرة صفرة حيث تحصن بشكل يمكن اعتباره نموذجا فيما بعد الخطوط ويلنغتون وتحصيناته في توروس فبدراسي. وما أن أستقر وراء حصونه حتى بدا يفكر في حيلة تفقد الإعداء ثقتهم بانفسهم، وتشتت انتباههم، فتظاهر باعداد غارة بحرية على ميناء اوتيك، ثم قام بدلا من ذلك بأغارة ليلية على معسكرات العدو، وكان للمفاجاة إثرها الفعال في بث الفوضى وتحطيم معنويات العدو الصالح سيبيون الذي هاجم في باديء الأمر معسكر سبفاکس و هر آنل المعسكرات نظاما، وتقع معظم اكواخه المصنوعة من القصب والاغصان خارج الاطار الحصن المحيط بالمعسكر، وما أن اشتعلت النيران في الأكواخ حتى سادت الفوضى والبلبلة ودخل الرومان المعسكر، وراي جنود هاسدروبال الحرائق فظنوها حرائق عادية، ولم يخطر ببالهم هجوم الرومان لان معسكرهم الواقع على بعد 6 أميال کان غارقا في الهدوء والظلام ولم يفطنوا الى ما حدث، تفتحوا ابوابهم واندفعوا المساعدة حلفائهم، فما ان راي سيبيون ابواب المعسكر القرطاجي مفتوحة حتى قام بهجومه الثاني ووصل إلى ساحة المعسكر دون حاجة لفتح اية تشرة في الدفاعات المحيطة به. وكانت النتيجة أن تبعثر الجيشان الحليفان بعد ان نتدا نصف تعدادهما.
لقد دفعتنا دراسة هذه العمليات الى اجتياز الحدود بين الاستراتيجي ة والتكنيك، وما الاستراتيجية في هذه الحالة سوى طريق النصر في المعركة وهيبة المباشر. وكان النصر نفسه الفصل النهائي التقرب استراتيجي حکيم، لأن المجزرة التي وتمت دون مقاومة جدية لا تستحق أن تسمي معركة.
لماذا لم ينطلق سيبيون نحو قرطاجة بعد انتصار لم يكلفه الكثير من دم اء رجاله؟ لم يقدم التاريخ أجوبة اكيدة لهذا التساؤل، ولكنه بين اسبابا مي اقرب الى المنطق من الحجج التي تعطيها لنا هانيبال لنفسر عدم غرور روما بعد معركتي اثرازيملين» و «كان» . ويجيب البعض على هذا السؤال بأن الحصار عملي ة عسكرية باهظة التكاليف بلجا اليها المهاجم اذا لم يجد فرصة ملائمة لاتثقفياض مفاجيء ويصبح الحصار عملية بالغة الخطورة على المهاجم اذا احتفظ المدافع وخارج الأسوار بجيش ميداني قادر على التدخل في كل لحظة. كما أن فوي المحاصرين تتناقص کل بوم بسرعة تفوق سرعة تناقص قوي المدافعين.
12 -سيفاکس: ملك نوميديا الغربية مزمه مارينا حليق الرومان في 202 (ق. م) . المعربه