وكان على سيبيون أن يدخل في حسابه تحصينات قرطاجة من جهة وعودة هانيبال التي كان يتوقعها وبرغب في وقوعها من جهة اخرى. فاذا ما استطاع اجبار المدينة على الاستسلام قبل عودة هانيبال حصل على ميزات هامة، بشرط أن يتم ذلك عن طريق تحطيم المقاومة المعنوية للمدينة بأرخص ثمن، ودون تبديد قوته المادية، لان بذل الجهد والقوى الاحتلال المدينة عنوة يعني تثبيته ام ا
م الجدران واعطاء هانيبال الفرصة لضربه من الخلف عند عودته.
لهذا لم يتقدم سيبيون نحو قرطاجة، واكتفى بعزل المدينة عن حلفائها ومناطق تموينها، وعين مفرزة لمطاردة سبفاکس وتدميره بلا هوادة، وجاء بحليفه مازينيسا وسلمه عرش بلاد نوميديا نضمن بذلك مساعدة خيالته القادرة علسي منازلة خيالة هانيبال بشكل جيد.
ولزيادة تأثير هذا النوع من الضغط المعنوي على المدينة سار نحو تونس بحركة تراها قرطاجة بوضوح فكان ذلك وسيلة فعالة جدا لادخال الرعب في قلوب القرطاجيين. ورافقت هذه الحركة اشكال اخرى من الضغط في المباشر، مما حطم الروح المعنوية عند القرطاجيين، وجعلهم يطلبون السلم فوافق مبدئيا، ومكث ينتظر موافقة روما على شروط الصلح. وفي خلال ذلك علمت قرطاجة بعودة مانيبال وانزال جيشه في عام 202 (ق. م) ، فمزقت المعاهدة، ووجد سيبيون نفسه في وضع حرج وخطير. وزاد من خطورة الموقف غياب مازينيسا في بلاد نوميديا التي ذهب اليها لتثبيت اوضاعه هناك. لما راي ع دم ضرورة وجوده نظرا لدخول قرطاجة في مفاوضات الصلح.
وكان أمام سيبيون في هذه الحالة حلان تقليديان، اولهما الهجوم المنع هانيبال من الوصول الى قرطاجة، وثانيهما التحصن دفاعيا وانتظار النجدات، ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك، بل اتبع سبيلا آخر يدعو الى الاستغراب، فلو اعتبرنا طريق هانيبال من ليبيتس الى قرطاجة الضلع الايمن لرقم 8 لكانت قرطاجة نح و الجنوب هو الضلع الايسر لهذا الرقم: وهذا تقرب غير مباشر لا يمكن توقعه. ونادته هذه الطريق عبر وادي باغراده حاليا» إلى داخل البلاد في قلب منطقة تموين قرطاجة، كما جعلته يقترب كل يوم من النجدات التي أرسلها له مازينيسا عندما طلب منه الدعم بسرعة. . واصابت هذه الحركة هدفها الاستراتيجي، وجن مجلس الشيوخ القرطاجي عندما علم باجتياح هذه الت الحيوية وتخريبها، فارسل الى هانيبال يطلب منه الإسراع في التدخل واج. سيبيون على الدخول في معركة، واجاب هانيبال على ذلك بان هذه امور تخصه وحده، ولكنه اندفع مع ذلك تحت تأثير الظروف التي خلفها سيبيون، وسار بسرعة نحو الغرب يبحث عن عدوه، بدلا من التوجه شمالا نحو قرطاجة وهكذا جذبه الرومان الى الارض التي اختاروها في مكان لا يملك فيه هانيبال اي سند متين للمناورة او ملجا پر کن اليه عند الفشل. وهذا وضع صعب أن في مقدوره أن يتلافاه لو قام بالمعركة قرب قرطاجة ..