والممارسات والمنظمات والمؤسسات، بصورة تزيد من تعقيدات صياغة السياسة والاستراتيجية.*
ينظر إلى تطور النظام الدولي ما بعد الحداثة بطرائق مختلفة من قبل أطراف متعددة. وقد أحدثت عملية نشوء هذا النظام بالفعل شروخة في المشهد الجيوسياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية واوريا. وفي کتاب انقسام الدول (2003) يقول روبرت كوبر بطريقة مقنعة إن أكثرية سكان أوربا تحولوا فكرية إلى رؤية موحدة للمصالح المشتركة، والهوية، والمصير، وهذه النظرة الجماعية في جوهرها تتطلع إلى نظام سياسي عالمي راسخ باعتباره أفضل طريق لإدارة القوة وصيانة النظام. ومن دون الجدل حول النبات الحسنة لمثل هذا الهدف، فمن الواضح أن نظرة الأوربيين تغالي في درجة النظام والشرعية الممكنة في البيئة الدولية، وبقدرة حتى المنظمات الحكومية البينية الراسخة والمدعومة على التصرف. ونتيجة لذلك، فإن هذه النظرة تقوض إرادتهم على حشد الأدوات الضرورية لأمن الدولة، وتقلص مشاركتهم في الفعاليات الأساسية لصيانة مستوى مقبول من الاستقرار الدولي، الضمان استدامة العولمة. كما أن هذه النظرة تتعارض وشرعية تلك الأطراف الممثلة بدول والتي تشارك في صيانة النظام. وعلى الخبير الاستراتيجي ومحترف الأمن القومي أن يكونا مدركين لوجهات نظر الآخرين بشأن القوة وانعكاساتها على السياسة والاستراتيجية
والشرعية أيضا هي أحد الاعتبارات بالنسبة لعديد من الأطراف ما دون الدولة. ولكي نحافظ الإدارات البيروقراطية في المنظمات الحكومية البينية على قوتها المؤسساتية وعلى فاعليتها، يجب عليها أن تمشي على حبل رفيع من الحيادية في التعامل مع الأطراف الحكومية. وهناك كثير من المنظمات غير الحكومية، مثل المؤسسات الخاصة، نادرا ما تسبغ الشرعية على الأطراف الحكومية، لأنها ترى في ذلك احتمال انتقاص سمعة المنظمات غير الحكومية في مسألة الحيادية، الضرورية للتمتع بالشرعية، وغالبا ما تكون هذه الصفة