الصفحة 260 من 290

عندما تكون مناسبة ومتسقة. والقوة الناعمة هي حقا تدور حول الخيارات الاستراتيجية التي تعزز وتزيد تأثير ما هو جيد في الدولة المعنية، وهي تحفز الآخرين لكي يحققوا نفس النتائج من خلال جاذبية المثال الجدير بالاقتداء به.3

والسياسة الجيدة والاستراتيجية الناجحة يمكن أن تجعلا محصلة القوة أكثر من مجموع أجزائها وعناصرها، ولكن ثمة حدود و قيودة على القوة والقوة ليست مطلقة ولا هي غير محدودة. والسياسة الوطنية والاستراتيجية التي ترتكز في المقام الأول على عنصر واحد أو على خيار مفضل لعنصر محدد من عناصر القوة، تكون محدودة جدا في بعض التطبيقات، وقد تكون سمة عدم المرونة الاستراتيجية ناتجة عن الأفق الذهني الأحادي أو الافتقار إلى البراعة الذهنية، والمسألة تشبه إلى حد كبير لعبة"الورق والمقص والحجر"، فالدول التي تدخل اللعبة وبحوزتها قوة واحدة أو خيار مفضل معروف، تكون معرضة لأن تهزم بسهولة أكبر بوساطة الخيارات الاستراتيجية للدول الأخرى. كما أن القوة تبقى مقيدة أو يطلق لها العنان بفعل الثقافة المحلية الاستراتيجية والإرادة الوطنية. كما أن المنظومة الدولية تفرض قيودا أخلاقية، وعملية، وقانونية، والقوة المتوافرة لدى الدول الأخرى، سواء كانت فردية أو جماعية تشكل قيدة واضحة على استخدام القوة، ومع أن القوة بحد ذاتها لا تخضع للمعيار الأخلاقي، أي ليست أخلاقية ولا عديمة الأخلاق، فإن الخيارات في استخدامها وفي الرأي الكامن وراء استخدامها، تحمل مضامين أخلاقية وقانونية.

وتوحي النظريات أيضا بأن هناك أساسا للقيود الأخلاقية والقانونية. وإذا كان النظام الدولي المستقر مرتكزة على ركيزتين توهمين هما التوازن الصحيح في توزيع القوة وقدسية السيادة، كما توحي النظرية الواقعية، فإن هذا النظام يفرض السؤال: ما الكيفية التي يجب أن تتفاعل فيها الدول فيما بينها بدلا من اللجوء إلى التطبيق القسري أو المباشر للقوة؟ غير أن التفاعل فيها بين الدول عملية يتمحور حول أكثر من مجرد علاقات القوة الخشنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت