الصفحة 256 من 290

الإشارات والتحذيرات، فالجيش القوي الأفضل الذي يحتل الأرض ويحتفظ بها يكون قوة غاشمة، أما قوة الإكراه فهي تعني التهديد بإيقاع ضربات موجعة بالخصم إذا لم يعطك ما تريد، ولذلك، فإن التهديد يجب أن يكون مشروطا بسلوك الخصم. وهذه القوة في النظريات ليست نسبية، لأنها لا تتقلص فعلية بقدرة الخصم على إنزال ضربات موجعة. ولكن الخوف من العواقب، واحتمال إنزال الألمم بدرجة ما بكلا الطرفين، يجعلهانسبية. وتبعا لذلك تتطلب عدم معارضة المصالح بشكل مطلق، وتطبق قوة الإكراه من خلال الاتصالات والتحذيرات. ويجب على الخصم أن يدرك أن المقصود من التهديد هو جعله يشعر بالخطر. وفهم الخصم، وثقافته، ونسيجه السياسي والاجتماعي مسألة أساسية لفهم التوقيت الذي يجعل قوة الإكراه فاعلة.

وتكون قوة الإكراه في أفضل مستويات فاعليتها عندما تمسك، والتهديد باستخدامها يعطي النتائج المرجوة. وهذه الخصيصة تعقد استخدام قوة الإكراه، لأنه إذا تم تطبيق التهديد فعلا، فإن الخصم غالبا ما يجد أنه يستطيع أن يتحمل الألم، والتأثير القسري للقوة يضعف أو يزول. أما نظرية القوة الجوية والحصارات فهي تعتمد بشدة على قوة الإكراه. وفهم الفرق بين القوة الغاشمة والإكراه أمر معقد لأنه يتم استخدام الأدوات ذاتها والأعمال ذاتها بمستويات مختلفة لكي تأخذ ما تريد أو لكي ترسل تحذيرات. ويكمن الفرق غالبا في النيات ويعتمد على فهم الخصم للنيات أيضا.2

إن القوة هي أكثر من مجرد قوة غاشمة وقوة إكراه، ويمكن تحقيق النتائج المفضلة من خلال الحث وعرض مكاسب اقتصادية أو سياسية ملموسة مقابل نتيجة محددة. وبوجه عام يمكننا القول إن الولايات المتحدة الأمريكية تحتل موقع القطب الواحد في مجال القوة العسكرية، ومن جانب آخر فإنها من حيث المكانة في المنظور الاقتصادي جزء من منظومة متعددة الأقطاب تضم الاتحاد الأوربي، واليابان، والصين، ودولا أخرى. والقوة الاقتصادية موزعة، وثمة حاجة إلى موافقة هذه الأقطاب كلها للحصول على النتائج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت