الصفحة 254 من 290

إن القوة ليست مطلقة، نظرا لأنها مرتبطة بسياق الظروف، ونسبية مقارنة بالأطراف الأخرى. ومسألة سياق الأحداث والنسبية، تحدان من فاعلية الاستراتيجة أو تخمدانها بالقوة وقد تطرق توماس، سي شيلنج Thomas C . Schelling إلى طبيعة القوة في كتابه الأسلحة والنفوذ (1966) . ويقول إن القوة القصوى يمكن أن تستخدم لكي نطلب الانصياع بالقوة، أو أن نجعل الخصم يقوم بعمل ما، أو أن نخلق رادعة، أو أن نسعى لمنع الخصم من القيام يفعل ما، وفرض الانصياع له هدف إيجابي. ولكي يكون فرض الانصياع فعالا لابد من وضع موعد نهائي، أي أن يطلب الخضوع بحلول ذلك التاريخ أو الحادثة، أو أنه سيتم اتخاذ هذا العمل. أما الردع فله هدف سلبي. إن الردع لا يعطي الخصم موعد نهائية للانصياع، نظرا لأن أهدافه غير محددة، بمعنى أنه يقول للخصم لا تقم بهذا العمل. والردع عادة يكون واضحة فيما يخص العمل غير المرغوب فيه، وماذا سيحدث فيها لو قام الخصم بذلك العمل. وللردع درجة من الاستقرار المتأصل، لأن الطمانات الممنوحة للخصم تتمتع بالمصداقية إذا لم يقم بالعمل غير المرغوب فيه؛ ومن ثم فأنت لن تعاقبه الآن. وفرض الانصياع مثير للإشكالية بدرجة أكبر، لأنه يتطلب من الخصم القيام بفعل، ونتيجة لذلك يفرض أسئلة حول متى، وباي سرعة، وكم هو المدى الكافي. والطمانات فضية أكبر بكثير إذا ترافقت بفرض الانصياع، لأنه يجب على الخصم أن يأخذ في الاعتبار ما إذا كنت أنت ستنزل به عقوبة إضافية، أو ترفع سقف طلباتك بناء على نجاحك. وهكذا فإن فرض الانصياع والردع الناجحين يتطلبان تهديدات وطمأنات تتمتع بالمصداقية.*

مع أن شيلنج كان مهنا بدور القوة التفاوضية في استخدام القوة والأسلحة النووية، فإن أفكاره فيها بخص"الدبلوماسية الخبيثة"وصفت جوهر القوة الخشنة، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، وكل أشكال القوة تدور حول القدرة على إلحاق الضرر حسب رأي شيلنج، وفهم كيفية استخدام القوة الخشنة يتطلب التمييز بين القوة الغاشمة والإكراه. والقوة الغاشمة هي أن تأخذ ما تريد وتقاس مقابل قوة الخصم في الحسابات الاستراتيجية. وهي تنجح عندما تستخدم. وهي لا تعتمد على الاتصالات أو إرسال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت