الصفحة 240 من 290

السلطة بالمفاوضات والتعاون، وهناك بعض الدول ترى ميزة في التنازل عن بعض الجوانب أو تخفيض مستوى السيادة للمنظمات الحكومية البينية الموجودة، أو الاندماج مع کيانات أكبر شبيهة بالدولة. ولكن من غير المتوقع أن تقوم الدول التي تتحكم بأغلبية محددات القوة الطبيعية والاجتماعية، بالتخلي عن مكانتها الحالية بطريقة سلمية، ونتيجة لذلك، فإن الدول تظل هي الحكم في النظام الدولي، وستظل اختياراتها هي التي تملي درجة استقرارها. وقد تكتسب الأطراف الأخرى ميزة قانونية من النظام الدولي، وقد تحشن النظام وتساهم في تشكيله، حيث يمكن أن تستغل الخلافات بين الدول والشروخ داخل النظام الدولي، أو قد تتحدى النظام وتفسده بدرجة ما، ولكن الدول بنفسها هي الوحيدة التي تستطيع صيانة النظام الدولي أو تدميره، عبر استخدام القوة، أو إساءة استخدامها، أو عدم استخدامها. والدول هي الحكم النهائي للقوة في البيئة الدولية، ويجب على صانع السياسة والخبير الاستراتيجي الاعتراف بذلك، حتى وإن كانت السياسة والاستراتيجية تركزان على قضايا مرتبطة بأطراف أخرى.

القوة وأدوات القوة

يمكن تعريف القوة في النظام الدولي ببساطة بأنها القدرة على التأثير في سلوك الأطراف الأخرى لدعم مصالحك. ويمكن تطبيقها في أشكال مختلفة: قوة غاشمة، إكراه، حث، إقناع، اجتذاب. والقوة هي الوسيلة للحصول على النتائج التي ترغب فيها الدولة. ولكن كيف تفعل القوة فعلها؟ هذا أمر غير مفهوم بشكل كامل. تاريخية كانت القوة عادة تعني القوة العسكرية أو مرادفة لها، لأن القوة العسكرية كانت الحكم النهائي في نظام الدولة لمدة استمرت 350 عاما. وعلى أي حال، فإن جميع الدول والأطراف الفاعلة تمتلك شكلا ما من القوة، وإلا فلن تكون موجودة أصلا. ومع أن القوة العسكرية لاتزال تلعب دورا حيوية في البيئة الدولية اليوم، فإن عناصر القوة وادواتها الأخرى اصبحت مهمة على نحو متزايد باطراد. وعلى سبيل المثال، فإن النجاح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت