الحرب على الإرهاب يعتمد على اتصالات ومعايير اقتصادية استراتيجية إلى جانب اعتماده على القوة العسكرية. وهناك قوة موضوعية، أي ما تمتلكه الدولة فعلا؛ وقوة ذاتية، أي ما يعتقد الآخرون أن الدولة تمتلكه. وهناك قوة خشنة وقوة ناعمة؛ الأولى تركز على الإكراه، والثانية تركز على الاجتذاب. والقوة مسألة نسبية وليست مطلقة؛ فهي نسبية مقارنة بالقوة التي يمتلكها الآخرون ومدى استعداد الطرف المعنى لاستخدامها. وللقوة جوانب ملموسة وأخرى غير ملموسة، فالقوة العسكرية الضخمة جانب ملموس، ولكن الإرادة لاستخدامها جانب غير ملموس. والقوة تتسم بالدينامية؛ فالدول يمكن أن تكتسب القوة ويمكن أن تخسرها، ويمكن أن تكتسب المصداقية أو تخسرها، فيما يخص استخدام القوة. والقوة أيضا مسألة سباقية أي تتحدد وفي سياق معين، وإلى حد كبير، فإن الظروف هي التي تحدد مدى ملاءمة القوة واستخدامها، كما أن تحليل المعلومات وتقويمها فيما يخص الظروف الاستراتيجية والقوة، يوضح العوامل الاستراتيجية ذات الصلة ويشير إلى العوامل الرئيسية الضرورية منها لتطبيق سياسة واستراتيجية ناجحتين. ومرة ثانية، فإن الخبير الاستراتيجي ومحترفي الأمن القومي الآخرين، يجب أن ينظروا إلى القوة من منظورات متعددة: منظور الطرف المعني نفسه، والخصوم، والآخرين، والعالم الواقعي، والمصادفة.2
تمكن مقاربة قوة الدولة من منظور عناصر القوة وأدواتها. وتتألف عناصر القوة من محددات طبيعية ومحددات اجتماعية للقوة. فالمحددات الطبيعية صف باعتبارها: عوامل جغرافية، وسكانية، وموارد طبيعية. أما المحددات الاجتماعية للقوة نصف باعتبارها عوامل اقتصادية، وعسكرية، وسياسية، وسيكولوجية - اجتماعية. وعناصر القوة تقيس قدرة دولة ما على فعل شيء ما وتقيس القوة الكامنة. وعناصر القوة هي أدوات يمكن تطبيقها وهي في الوقت نفسه مقياس للقدرات. والأدوات (أي القوة القابلة للاستخدام) في الإمكانيات الكامنة للاستطاعة التي تم تحويلها إلى قدرات. والقوة الفعالة تساوي الأدوات المناسبة للظروف، يضاف إليها فاعلية الحكومة، ويضاف إليها الإرادة الوطنية.