تتسلم الحكم وإما أن تشكل حكومات ظل في بلدانها، حتى وإن كانت تعمل من ملاجي آمنة. ويتوقف نجاح منظمات التحرير الوطنية والمنظمات الإرهابية إلى حد ما على دعم الدول الخارجية، حتى وإن كان الدعم مجرد مباركة سلبية غير فاعلة.
أما المنظمات الإجرامية التي تنفذ عمليات في دول متعددة أو تحقق نفس التأثيرات من خلال فروع و توابع لها، فهي أيضا توصف بأنها أطراف عابرة للدول. وهذه المنظمات التي تتصرف بدافع المكاسب الشخصية في معظم الحالات تنشط اقتصادية بصورة مشابهة للشركات المتعددة الجنسيات، ولكنها لا تلتزم بالقوانين الناظمة لعمل الشركات. وقد تلجأ المنظمات الإجرامية إلى إنشاء جيوب آمنة، واستخدام العنف، والسيطرة على أراض ضمن حدود الدولة المعنية. كما يمكن أن تفرض سيطرتها أو تمارس نفوذها على أجهزة الدولة من خلال الرشي، أو الإكراه، بقصد خلق هذه الجيوب الأمنة، أو المناخات الملائمة"للأعمال". وعند نقطة معينة، يلاحظ أن هذه الأنشطة الإجرامية تقوض شرعية الحكومة، و عواقب الفساد تهدد بتحويل الدولة إلى دولة فاشلة أو تجعلها دولة فاشلة فعلا. والعنف جزء متأصل في ممارسات هذه المنظمات، ولكنها تستغل أيضا مزايا الحداثة والعولمة لتنفيذ أنشطتها غير الشرعية، وغالبا ما تختبئ خلف واجهات شركات شرعية لتبييض أرباحها.
مع أنه من المفيد من الناحية التحليلية أن نميز بين منظمات التحرير الوطنية، والمنظمات الإرهابية، والأطراف الإجرامية، بقصد التوصل إلى فهم استراتيجي لطبيعتها والتبصر في سباتها، ففي الوقت نفسه نجد أن هذه المنظمات تتجه على نحو متزايد للاندماج فيما بينها أو تبني ممارسات إحداها من قبل الأخرى. ونتيجة لذلك فإن المنظمات الإرهابية أو منظمات التحرير الوطنية تتحول على نحو متزايد إلى جماعات إجرامية (مخدرات، واختطاف، وابتزاز، وسرقات، على نطاق واسع) لتمويل عملياتها، كما تتعاون المنظمات الإجرامية مع الإرهابيين ومنظمات التحرير الوطنية لجني الأرباح، أو لتوفير المنافذ والحماية