الشركات في إيجاد الاقتصاد العالي وتشغيله يؤدي عموما إلى رفع المعايير العالمية للمعيشة، ويخلق حالة اعتياد متبادل داخل البيئة الدولية.
أما المنظمات الدينية والإنسانية والاجتماعية والمهنية العابرة للدول فهي عادة بشار إليها على أنها منظمات دولية غير حكومية. ويذكر الكتاب السنوي للمنظمات الدولية أكثر من 25 ألف منظمة غير حكومية، والكنيسة الرومانية الكاثوليكية تعد في رأي البعض منظمة دينية غير حكومية، مع أنها في بعض الجوانب لها ملامح الدولة. والديانات الأخرى لديها منظمات دولية خاصة بها، ولها فروع تابعة لها تعطيها صوتها في البيئة الدولية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة غير حكومية إنسانية مشهورة، لديها أهداف ومهام معلنة، هي حماية أرواح الناس وكرامة ضحايا الحروب والعنف الداخلي، وتقديم المساعدات لهم. وانطلقت معاهدات جنيف مع هذه الحركة وتعترف بحق المنظمة في تقديم خدماتها بصورة نزيهة ومن دون تمييز. وقد طبعت لجنة الصليب الأحمر تقارير مؤثرة حول مجموعة واسعة من القضايا الإنسانية. وهناك منظمات أخرى غير حكومية أيضا تعمل وتفرض نفوذها في البيئتين المحلية والدولية. ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة أطباء بلا حدود تثبتان كيف أن المهن التخصصية والجماعات التي تمتلك عقلية متشابهة تؤثر في البيئة الاستراتيجية عبر أنشطة لها باعتبارها منظمات غير حكومية.2
ومثل هذه المنظمات تخلق مصداقية دولية حول قضايا معينة، بحيث تعطيها شرعية أخلاقية، وبالتالي تمنحها نفوذا. وهذه المنظمات مؤيدون بين سكان العالم، وبخاصة بين المساهمين في تشكيل الرأي، وهي تكشف القدرات والموارد وتعلنها على الطاولة. ومع أن هذه المنظمات غير الحكومية قد تتعاون مع الدول، وتعيرها نفوذها وقدراتها ومواردها، إلا أنها تظل أطرافا فاعلة مستقلة وقد تختار أن تسلك طريقها الخاص بمعزل عن الدول. وفي الحقيقة ثمة عديد من هذه المنظمات تختار عدم الارتباط بالأطراف الحكومية أو وكلاء الحكومات خارج إطار سجل الأمم المتحدة، لأنها تعتقد أن هذه الارتباطات تؤثر في