«ثم كان الليل الداكن، ومع نزوله، حلت ساعات العطالة والانتظار الطويلة، لانه كان علينا أن لا نفكر بمتابعة الطريق في هذه الظروف، تجمعنا عندئذ حول نار اشعلناها في ارض عراء رملية على يسار الطريقه وكان من المستحيل علينا ان تنام، .. كانت حواسنا يقظة، ونحن نصغي باتباء إلى الضجيج المنبعث من هذه الغابة الكثيفة المعادية، ومن وقت الاخر، كنا نسمع من بعيد زفات مدفعية تقصف بعنف، وفجأة سمعنا
على مقربة من معسكرنا المؤقت صهيل خيول، وشتائم مخنوقة وكلمات متبادلة بصوت منخفض، و كانت تلك الأصوات منبعثة من احدى دوريات الأمن التابعة لنا، والمتجهة نحو الشرق، على المسلك الرملي المحاذي للطريق.
و وفور انطلاق الدورية، سمعت مطلقات الرصاص على جانبنا الأيسر، من الجهة التي اختفى فيها الفرسان. وبعد ثوان، مر حصان ينطلق مسرعا حتى انه كاد يصطدم بسياراتنا التي كانت أنوارها مطفأة. وسمع ضجيج هذه الأصوات رجالنا الموجودون على رأس الرتل. ثم جمع الضابط رجاله ووزع المهمات فيما بينهم 00. وكان من المستحيل على المرء أن يرى خيال جاره، وقد أحسسنا جميعا بذلك الشعور الغريب الذي يجتاحنا قبل ک ل لقاء وشيك مع العدو، وعندئذ تركنا الرتل ونحن نسير خلف قائدنا، بعد أن تركنا حرسا كافيا على آلياتنا. ا (وبعد قليل، دوت في الفضاء طلقاتنا المضيئة وكأنها ترسم أوتارا على الطريق. وتبعتها صرخات وشكاوي، واندفعنا بسرعة في وحل المستنقعات من كل جانب من جانبي تلك الطريق الملعونة. وكان هناك رشاش يقوم بضرب الجانب الأيمن من الغابة، بناره السريعة، ذلك الجانب الذي كان مصدرا للهجوم. وخلال فترة من الزمن، مزقت سكون الليل طلقات تجاوبت اصداؤها داخل الغابة. واخيرا عاد الصمت وخيم مرة اخرى، وكان سكوتا عميقا لم تتخلله نسمة هواء. وانقضى