الصفحة 34 من 262

واقفا. وفي هذا الترتيب كانت المشاة تلقى هجمات خالة تحارب بالرمح والسيف، ولم يكن الناس في ذلك الوقت يتحدثون كما تحدث الآن عن حرب الخنادق وعن حرب متحركة تجري بسرعة الحصان الذي يطئ من سرعته بسبب مائة كيلوغرام يحملها على ظهره وتشكل وزن الفارس واسلحته ومعداته ولم تكن قد اخترعت بعد الآليات وسيارات الجيب والقنابل الموجهة والرشاشات والرصاص المحرق. ولم تكن الحرب الكيميائية والجرثومية والرادار والقنبلة الذرية قد عرفت بعد. الا أن أفكار کارل مارکس، عندما وضعت قيد التطبيق في أوروبا وعلى نطاق واسع، كان كل عتاد هذه الحرب الحالية قد جرب في المعركة، أو كان على وشك أن يستخدم فيها. وفي روسيا: تعرضت الجيوش الالمانية الخسائر كبيرة سببتها اعمال العصابات تفوق الخسائر التي سببتها الأسلحة المستخدمة في ذلك الوقت، وفي ميدان التسليح، كان في استطاعة الألمان التفوق على اعدائهم، الا انهم كانوا لا يستطيعون شيئا ضد الأنصار، حتى أن رجلا مثل جوبلز لم يكن يعرف كيف يواجه تهديدا ماكرا كالتهديد الذي تمثله حرب الانصار •

وهكذا فشل جوبلز وهو حي في مجابهة روح کارل مارکس، ولا يعود ذلك إلى أن جوبلز لم يجرب مكافحة هذه العصابات، بل علي العكس حاول ذلك كثيرا، فقد ادرك جوبلز، خلال الحرب، خطر العصابات وعيا كاملا، فيومياته تشهد بذلك. ولقد كتب فيها ما يلي (1) :

«آذار 1992 يشير تقرير صادر عن مصلحة الأمن العسكري للرايخ. D .8 عن الحالة في روسيا: من المؤكد ان الوضع غير مستقره ان خطر الأنصار يزداد من أسبوع الى أسبوع، وتشرف العصابات على مساحات واسعة وتقيم فيها نظاما أرهابيا)

(1) يوميات جوبلز الرجمت ونشرت من قبل لويس - ب. لوشنر،

لندن 1998).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت