كما شهدت الصين ويوغوسلافيا واليونان وبولونيا وفرنسا والحبشة حرب عصابات، كما لعبت قوات الشندت في بورما دورا ملموسا، الا ان كل هذه العصابات كانت تعمل الى جانبنا، في هذا الوقت، فنحن لم نعرف أعضاءها أبدا الا «كمواطنين» . ولم نصادف عصابات أنصار تعمل ضدنا، حتى جاءت حوادث ماليزيا وكوريا الأخيرة.
ولهذا السبب بدأنا نفهم بصعوبة معنى حرب العصابات هذه. والحقيقة اننا لم نقدر تقديرا كبيرا الانتصارات التي حققتها بعض هذه العصابات في افريقيا الشرقية وبورما، حيث كانت تعمل إلى جانبناء وقد أتى الوقت الان لتقدير وتقييم أهداف مثل هذه العمليات، فقد دفع الشيوعيون حرب العصابات الى مستوى الكمال، ولو نشبت حرب بيننا وبينهم فسنضطر إلى القتال ضد انصار سيحاربون في مؤخراتنا.
ولقد ألغت العصابات الفكرة التي اخذناها عن الحرب، بينما بقيت الحرب التقليدية كما عرفناها، فقد كانت القطاعات تحارب على جبهات کتنا تمتع خلفها بالسلم التقريبي. وطبقا للمادة 43 من اتفاقية لاهاي عن الحرب البرية، فان قائد الجيش في ارض محتلة، هو مسؤول عن النظام والامن العام، ويجب عليه اعادته وتامينه قدر الامكان، ويتمتع هذا القائد بالسلطة التنفيذية، ويمارس السيادة، ويقع القوانين، ويقيم السلطات التشريعية ويحمي السكان المدنيين ... ان اعادة النظام وتأمين الامن العام كانت أمورا هينة في الحروب الماضية فالقائد العام كان هو المسؤول في المناطق المحتلة، ولكي يجبر الجميع عن احترام القانون والنظام، كان يكتفي بممارسة سلطة تكبح جماح قواته. اما السكان المحليون فكانوا مواطنين مسالمين.
ومن العجيب أن نلاحظ، اننا كنا نقاتل، مؤخرا بأفكار قديمة. أيضا، ففي عام 1941، عندما هاجم الألمان الاتحاد السوفياتي، لم
يفكروا انهم سيواجهون في يوم الايام نشاطا فعالا کشاط عصابات