التشكيلات اليابانيين وأزعجتهم بصورة كبيرة، وساهمت الى حد كبير في هزيمتهم، وقد أبرز سبنسر شا بمان في كتابه: «الغابات حيادية» الحذاقة التي أظهرها رجال العصابات في عملهم في هذه المنطقة.
ثم كانت هناك وحدات الجنرال وينجيت - وكان عملها على مستوى مختلف - تلك القوات التي قاتلت وراء الخطوط اليابانية في بورما. وقد كانت هذه القوات مؤلفة من وحدات عسكرية منظمة ومنضبطة، الا ان هدفها الذي رسمته وحققته كان مشابها للهدف الموضوع للانصار الروس المشتبكين ضد القوات الألمانية.
ويجب أن لا ننسى أبدا، انه كان من المحتمل أن نجد أنفسنا في بريطانيا نفسها مضطرين الى خوض حرب العصابات ضد الألمان، لو نجح هؤلاء في عملية الانزال على جزرتا، وربما لا ندرك هذا الموضوع بصورة عامة الا انه من المؤكد ان شيئا جديا كان قد أعد في هذا السبيل بل اقول ايضا ان حرب العصابات هذه كانت مرسومة بصورة جيدة، وربما كان تحضيرها واعدادها أفضل بكثير من الحرب التي اتبعها الروس ووصفها المؤلفان في هذا الكتاب.
وأخيرا لا بد من التنويه عن اعمال حركة المقاومة السرية الفرنسية فقد كان موقف هذه العصابات فعالا كموقف العصابات الروسية في حربها التي لم يخمد أوارها ضد الألمان، كما أن عددها لم يكن أقل بكثير من رجال العصابات الروسية، ويكفي أن نقرأ «أوديت» أنطلع على أهمية حركة المقاومة السرية الفرنسية وعلى الروح العالية التي كانت تدفعها.
ومهما يكن من أمر، فقد لفت المؤلفان الانتباه، في الوقت المناسب الى ضرورة اعداد مختلف الدول لطرق مجابهة العصابات التي تؤثر بثقلها على المعارك في حرب مقبلة. وقد اشارا الى التعب والازعاج اللذان يحس بهما جيش من الجيوش تتعرض خطوط مواصلاته لرحمة الأنصار،