إلى ما بعد النقطة التي تشعر فيها أي أمة قادرة على الرد عسكريا بأنها مضطرة لتفعل ذلك، علاوة على ذلك، نظام طالبان الذي حكم أفغانستان لم يوفر المأوى لأسامة بن لادن فقط، بل كان لديه سجل حافل بالوحشية بحيث أن شن الحرب لإسقاطه من السلطة سينقذ أرواحا أكثر من تلك التي يحتمل سقوطها في الحرب. على الرغم من ذلك، كانت ردة فعل غالبية العالم الإسلامي بالنسبة للحرب مبنية على سوء الظن، واستراتيجية التواصل التي أعلنت عنها بيرز لم تحاول حتى تبرير تلك الحرب. القضايا الأكثر إلحاحا والتي تقلق الرأي العام في العالم العربي هي الدعم الأمريكي لإسرائيل، التأييد الأمريكي للأنظمة الاستبدادية كتلك الموجودة في بعض البلدان العربية، وسمعة أمريكا كقوة عظمي عدوانية. إستراتيجية بيرز القائمة على أساس إبراز حسنات الصنف أوحت بصورة مرضية، لكنها تفادت كلية جميع تلك القضايا الرئيسية
حتى في بريطانيا، حليف أمريكا الأكثر ولاء، تراجعت نسبة مؤيدي الحرب فيها من حوالي الثلاثة أرباع إلى الثلثين، وذلك بالرغم من النشاطات المتشعبة الرئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي قطع آلاف الأميال في الأسابيع القليلة الماضية من أجل إقناع العالم بضرورة شن الحرب»، كما جاء في تقرير لصحيفة الإيكونوميست، «تقول بعض الاستطلاعات أن أربعة من بين كل عشرة مسلمين بريطانيين يعتقدون أن هجمات القاعدة مبررة بطريقة ما وفي الحقيقة تطوع حفنة منهم للقتال إلى جانب طالبان. في فرنسا، تراجعت نسبة مؤيدي الحرب من الثلثين إلى النصف، وفي كل من المانيا وإيطاليا بريد أكثر من نصف السكان شن الهجوم على أفغانستان حتى النهاية» .
في الشرق الأوسط نفسه، بالطبع، كانت الأمور أسوأ، حيث وجدت الولايات المتحدة أنها لا تملك رصيدا من الثقة بمكنها الاعتماد عليه. «على العكس من أوروبا، حيث كانت الآراء قد تغيرت مؤخرا فقط، كان الرأي العام العربي