الصفحة 58 من 238

لسوء الحظ، أولئك الذين لا يستطيعون تذكر الماضي يميلون إلى تكراره، وهذا يفسر لماذا يواصل المسؤولون الأمريكيون تكرار إستراتيجيات دعاية الخمسينات. فبدلا من تغيير طريقة تعاملنا مع الناس في الشرق الأوسط، في الحقيقة، لا يزال هؤلاء المسؤولين يحلمون بتصحيح صورتهم من خلال بعض الحملات التسويقية الجديدة المعدة في مطابخ هوليود أو في ماديسن أفنيو. أمريكا بيرز

أثناء إعلانه عن تعيين شارلوت بيرز مسؤولة عن تصحيح صورة أمريكا التي تعتبر «الشيطان الأكبر في العالم الإسلامي، أوضح وزير الخارجية كولن باول بأن ذلك التعيين يأتي «كمحاولة للانتقال من مجرد تسويق الولايات المتحدة ... إلى إبراز الصنف الخاص للسياسة الخارجية» . (6) حققت بيرز شهرتها في القطاع الخاص من خلال تسويق أرز «أنكل بن» وصابون الشعر «هيد اند شولدر» قبل انتقالها للعمل في بعض أبرز وكالات الإعلان في العالم. باول قابلها سابقة في التسعينيات حين كان كلاهما ضمن مجلس إدارة «جولف ستريم إيروسبيس» . «احزر ما حصل، جعلتني أشتري أرز انکل بن» ، قال باول، ثم أضاف، «لذلك لا عيب أبدا في البحث عن الشخص الذي يعرف كيف ببيع الأشياء» . (48)

جلبت بيرز إلى وظيفتها الجديدة نفس الرؤى والمهارات التي استعملتها كمتخصصة في الإعلان التجاري. واحدة من أفكارها الأولية كانت العثور على «رياضي عظيم أو شخصية مشهورة أو مغني» لتسويق أمريكا، التي حددت مواصفاتها على أنها «صنف رائع» . (9) استعمالها المتكرر للعبارة التسويقية «إبراز الصنف» بعكس سمعتها كاختصاصية في إدارة الأصناف التجارية، وهو الأمر الذي وصفته صحيفة الواشنطن بوست باعتباره «عملية تشبيه إيحائي تسعى إلى ربط منتج معين من إحدى الشركات بالخواص المرغوبة مثل الطعم أو النوعية» . وكما أوضحت بيرز بنفسها، «ستجد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت