الصفحة 192 من 238

الاستخبارات البريطانية بمهمة وضع التقرير. في الحقيقة، اختلف محللو وكالة الاستخبارات البريطانية إم 16 مع الموقف العام المعلن لبلير، وقد عبروا عن موقفهم ذاك بتسريب تقرير المخابرات البريطانية الرسمي إلى محطة تلفزيون البي بي سي، وذلك في اليوم الذي ألقي فيه كولن باول خطابه أمام الأمم المتحدة، تقرير إم 16 المسرب نقض بشكل واضح الموقف المعلن للحكومة، وقد جاء في التقرير التأكيد على عدم وجود صلات معروفة بين العراق وشبكة القاعدة، لأن أهداف أسامة بن لادن «تتناقض إيديولوجية مع العراق بصيغته الراهنة» . (64)

أثناء خطاب باول أمام الأمم المتحدة، تحدث أيضا عن معسكر في شمال شرق العراق، تشرف عليه وتديره مجموعة أنصار الإسلام الإرهابية الإسلامية، ووصف ذلك المعسكر بأنه «مصنع إرهابي للمواد الكيميائية والسموم» ، وعندما زار لوك هاردينغ مراسل صحيفة الأوبزرفر البريطانية اليومية، الموقع المذكور بعد ثلاثة أيام، على أية حال، أبلغ الصحيفة عن عدم العثور على أي شيء من ذلك». وقد وصف الموقع المشار إليه بأنه «موقع عسكري رث في أسفل جبل كبير يغطيه الثلج» ، وقال هاردينغ إن الموقع كان عبارة عن مجموعة من الأبنية الخرسانية البسيطة المدمرة التي كانت موجودة في أسفل كل منحدر معشوشب. وراء السلك الشائك، وفي الفناء الذي تتناثر فيه أجزاء وشظايا الصواريخ التي أطلقت على المعسكر، توجد بضعة بيوت خرسانية فارغة. هناك مخبز، وليس هناك أي إشارة إلى وجود الأسلحة الكيميائية في أي مكان - لا يوجد سوى رائحة النفط الأبيض والدهن الحيواني النباتي المستعمل في الطبخ». أضاف هاردينغ بأن سكان بلدة خورمال، التي تبعد حوالي خمسة كيلومترات عن المعسكر، كانوا خائفين من ضربة عسكرية أمريكية عندما بدأت الحرب، «ذلك أن السيد باول سمي بلدتهم كموقع مزعوم للأسلحة الكيميائية» . وفي الحقيقة، صفت بلدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت