الزراعي، وبعبارة أخرى، فإن طبقات الملكية تتداخل ولا تسمح بوجود مالك مستقل، فمن الناحية النظرية فإن الأرض ملك للسلطان العثماني، أما البكوات من أتباعه فإنهم يتنافسون فيما بينهم لتحصيل الضرائب الزراعية، أو على حقهم في جباية الضريبية من قرى بعينها فيحتفظون بجانب من الإيراد لأنفسهم ويوردون معظمه إلى الحكومة في القاهرة (و المفترض أن ينتقل المال إلى الولي العثماني، ولو أن هذا الترتيب لم يعد شائعا على نحو تزايد أثره في أواخر القرن الثامن عشر) . أما غمد القرى فإنهم يطالبون بحقوقهم في زراعة الأراضي ويجنون أرباحا من إنتاج معظم أراضي قراهم، كما يحافظ الفلاحون على حقوق لهم في الأرض التي استقروا بها وزرعوها إذ يبيعون حقوقهم في تلك الأرض ويشترونها
حقوق انتفاع) مما يدل على أن المجتمع يعترف بتلك الحقوق المحلية مع ما للسلطان العثماني من حق اسمي وما للصفوة المحلية من حقوق في جباية الضرائب. (17)
أصبح لكل إقليم مسئول ضرائب من الأقباط لضمان توريد الضرائب، مثل: ضريبة الميري (وتحسب على أساس عمل الفلاحين في الأراضي المملوكة للدولة) ، وضريبة الفدان (وتحسب على الأراضي الزراعية الأخرى على أساس من مساحتها) ، وهي الضرائب التي قام على جبايتها فيماسبق ص فوة الأتراك المتصرين، فصار توريدها إلى الجمهورية. منح مسئول الضرائب القبطي حق تعيين مأموري الضرائب على النحو الذي يسهل له أداء تلك المهمة، وصار هو نفسه مسئولا عن رفع تقرير عن إدارة تلك الشئون المالية لموظف فرنسي، وقد سبق تبونابرت أن وعد المصريين بإعفائهم من الضرائب والرسوم التي اعتاد البكوات على جبايتها منهم، ولكنه أصبح يطالبهم بالضرائب نفسها لحساب إدارته.) ويذكر أن الأقباط يتمتعون بحقوق تتعلق بالحياة والملكية وحرية