فهم من الجنرالات الفرنسيين وهي إشارة إلى غرابة الجمع بين الاحتلال الأجنبي ولجان الإدارة المحلية الديموقراطية"التي تمثل الإمبراطورية الجمهورية."
التزم بونابرت طوال تاريخه العسكري بإجبار الشعوب التي استعمرها بسداد تكاليف الغزو وبث الرعب في النفوس بغرض إخضاعها. وما لبثت جمهورية مصر الفرنسية أن تعرفت على رؤية الجنرال الكورسيكي عن الحرية. وقد بلغ تعداد المصريين آنذاك أربعة ملايين ونصف المليون منهم ثلاثة ملايين ونصف المليون من الفلاحين يزرعون الأرض في قرى صغيرة على امتداد نهر النيل، يستخدمون أساليب ري متطورة ويستفيدون من الفيضان السنوي الذي يجلب الأراضيهم الطمي وهو سماد طبيعي لا يكلفهم أية نفقة. غير أن"بونابرت"احتقر الفلاحين:"إنهم في القرى لا يعرفون حتى المقص. دورهم مقامة من الطمي ولا تجد من الفرش بها إلا سريرا من قش وو عانين من الفخار أو ثلاثة. وهم لا يستهلكون أو يأكلون إلا أقل القليل، ولا يعرفون الطواحين حتى إننا كنا دائما نقيم خيامنا بجوار أكوام القمح ولا نجد دقيقا فتقتات على الخضروات ومنتجات الحيوانات. وهم يستخدمون الحجارة كي يطحنوا بعض الحبوب دقيقا. وفي القرى الكبيرة يستخدمون الأبقار لطحن الحبوب (9) بن وصف بونابرت"للفلاح المصري يحط كثيرا من شأنه، ولعله نسي كيف استخدمت إحدى الفلاحات المقص استخداما ذهب بصر أحد جنوده.
أصبح"بونابرت"الآن على رأي بلد عماد سكانه من الفلاحين، ولذا وجد الزاما عليه أن يبت في شئون الملكية العقارية والضرائب الزراعية. تتسم نظرية ملكية الأراضي الزراعية بمصر في القرن الثامن عشر بالتعقيد، ولعل من الأفضل ألا ننظر إلى الأرض بوصفها سلعة يملكها مالك أوحد، بل إنها مصدر ثروة يمتلكه عديد من الأفراد الذين يحصل كل منهم بعض المكاسب من النشاط