الصفحة 414 من 536

ممارسة شعائر دينهم بموجب الشريعة الإسلامية، غير أنهم لا يتساوون في المكانة مع المسلمين، ويقدر تعداد الأقباط بحوالي سنة بالمائة من سكان مصر حينئذ، وقد سبق لحكام مصر من الأتراك أن عهدوا إليهم بمهمة المساعدة في إدارة الحسابات إذ رأي البكوات في الأقباط فوما لا تربطهم صلات القرابة و غيرها من الصلات بالأغلبية المسلمة مما يسهم في الحد من الفساد. ونجد أن الجماعات العرقية أو الطبقية كثيرا ما تتخصص في مثل تلك الأعمال في إطار الأنظمة البيروقراطية ذات الطابع الفردي في الشرق الأوسط والهند، ويختلف الأمر في الصين حيث يتقدم غالبية السكان من"الهان"لاختبارات لشغل المناصب. وقد حقق بعض أعيان الأقباط الثروة والقوة معا بفضل صعود نجم الصفوة العسكرية المركزية القوية في القرن الثامن عشر.

التحق أعيان الأقباط بخدمة كثير من بيوتات المماليك في القرن الثامن عشر وعهد إليهم بمسئوليات لها خطرها في إدارة الأموال أو في الوظائف المكتبية المراجعة الحسابات. وقد تراكمت ثروات هؤلاء الأعيان الذين ينتمون لعموم الشعب فاصبحوا من المحسنين والرعاة لكنيستهم وبرزوا بوصفهم زعماء الملة فازاحوا القسس جانبا. ارتفعت مكانة الأقباط إذن بفضل تدفق الثروة عليهم وأصبح زعماؤهم ضيوفا في الاحتفالات حتى الإسلامية منها. لذلك لم يستحدث بونابرت امرا حين اعتمد على الأقباط في الإدارة المالية أو حين دفع بهم ليحتلوا مواقع اجتماعية أعلى، غير أنه أثار حنق المسلمين إلى أبعد حد حين سمح لهم باحتلال مواقع تعلو على المسلمين في بعض نواحيها. ويعود جانب من نجاح"بونابرت في استلام مقاليد الحكم في مصر بقدر كبير من السلاسة إلى أنه تبني ما وجده من ترتيب قائم تمثل في تلك الدائرة القبطية التي طالما اعتمد عليها الأتراك المتمصرون أيضا. ولا شك أن القنصل"ماجالون"وغيره من الخبراء في الشان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت