الصفحة 340 من 536

انتقمت المدينة، التي اشتهرت بالعمل الدائب والثراء، من فاتحيها في الفترة الممتدة من منتصف شهر يوليو إلى الأيام الأخيرة منه وذلك بالهجرة أو برفض التعاملات التجارية المعتادة. وكان المماليك قد أخفوا معظم ما بالمدينة من ذهب وفضة مما اضطر أبونابرت"إلى البحث عن تلك الثروات في قصورهم ومصادرة ما يجده منها، كذلك لجا بونابرت إلى زوجات البكوات المنفيين کي بدعم جيشه. فقد واصلت نساء الحريم من الشركسيات والجورجيات والأرمن اداء ادوارهن بوصفهن نبيلات لهن قدرهن بعد أن فتح الفرنسيون القاهرة وبعد مصرع كثير من الأتراك المتنصرين أو هروبهم جنوبا. كانت زوجات البكوات تتمتعن بالثراء وتمتلكن مالا خاصنا إذ تستفدن مما نصت عليه الشريعة الإسلامية التي تعطي النساء الحق في الملكية على نحو يفوق ما شاع في اوروبا حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر. (2) فبخلاف الحال في بواكير العصر الحديث في أوروبا، لم تفقد النساء المسلمات سيطرتهن على أملاكهن عند زواجهن مثلما تقضي الممارسة القانونية البريطانية على سبيل المثال. أوقفت نساء الأتراك المتمصرين مباني لها قدرها لأغراض خيرية ودينية فتركن بصماتهن على شخصية المدينة التي أقمن بها. تملكت النبيلات المسلمات ضياغا شاسعة وفي بعض الأحيان عمان بالتجارة من خلال وكلاء من الرجال، وعلى الرغم من أعراف الطبقات العليا في الشرق الأوسط التي تقضي بحجاب النساء وعزلهن عن الحياة العامة، وهي أعراف تمنعهن من ارتياد الأماكن العامة أو تحتجزين في هودج مزخرفة إذا ما ارتحان، فقد أدين أدوارا سياسية واقتصادية مهمة من وراء الستار. وتتمثل إحدى العجائب التي يحفل بها التاريخ في أن نساء الطبقة الحاكمة من المسلمات کن الأقوى والأغنى بين نساء العالم في العصور الوسيطة ومطلع العصر الحديث، ولو أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت