رأي الضباط العقلانيون في إسلام العامة نظيرا للكاثوليكية الرجعية، ساري الفرنسيون الجمهوريون البكوات المهزومين بالعهد الفرنسي البائد وراوا في الإطاحة بهم وإقامة مؤسسة للانتخابات البلدية مدخلا إلى الحرية
ويعبر الكابتن تساي"عن مشاعر الدهشة فيقول ابن شعب مصر بائس حقا إذ كيف يفوته الاحتفال بالحرية التي منحه الفرنسيون إياها؟ (1) ويشير ساي"إلى أن معظم الأرض الزراعية مملوكة للأتراك المتمصرين في حين يسدد غيرهم ضرائب ورسوما لا حصر لها ولا يبقى للفلاحين إلا القليل. أما الملكية الخاصة فإنها معرضة للمصادرة تحت وطأة الغرامات. وهناك مئات الجواسيس على أهبة الاستعداد للإبلاغ عن هؤلاء الذين يكنزون الثروات بعيدا عن العيون فضلا عن أعدائهم. ويصف نساي"أهالي القاهرة بالقذراة وثيابهم بالأسمال البالية. ويقول ان أحكام الإعدام شاعت تحت حكم المماليك، إذ تصدر هذه الأحكام بعد محاكمات صورية لا يشرف عليها سوى قاض وشرطي، فهانت حياة البشر. ويتفق برنوييه"مع الرأي القائل إن الاستبداد والضرائب نشرت البؤس بين العامة، وكتب إلى زوجته يقول بكل ثقة في صيف عام 1798 اين بونابرت سيضع حدا دون شك لتلك الأحوال. (17)
ويشير المعنى المضمر إلى أن البكوات جلبوا الفاقة على أهل البلاد الاستئثارهم بنصيب الأسد من مواردها لأنفسهم، أضف إلى ذلك انهم لا يمثلون سوى حلقة حديثة في سلسلة طويلة من المستبدين، بل إن برنوبية استهدف الأهرامات بيننده فراي فيها أعمالا تنم عن الزهو والخيلاء لطغاة سعوا إلى تخليد أنفسهم بتكلفة باهظة حملها عنهم العامة. ولذلك فهو يؤكد أن الفرنسيين بخلعهم الأتراك المتمصرين قد غيروا ذلك النمط من الطغيان الممتد في التاريخ وفتحوا الأبواب لتوزيع أكثر عدلا للثروة، ولكن مصير العامة لن يتحسن بمجرد استلامهم