الصفحة 324 من 536

وواقع الأمر أن العدد الأكبر من الطلاب الذين يبلغ عددهم اربعة عشر الفا حسب تقدير"بونابرت يعدون لتولي الأعمال الخاصة أو إدارة شئون العقارات والأراضي وليس للدعوة الدينية في المساجد. أما من يستكمل دراساته في علوم الدين فإنه مؤهل لمناصب القضاء الشرعي أو الفقه أو لمنابر الدعاة الذين تذيع شهرتهم بين الناس ويمارسون عليهم سلطة أخلاقية كبيرة؛ ثم إنهم في كثير من الأحيان يمتلكون القرى ويعملون بالتجارة ويعدون من سراة القوم. وقد جرت العادة في مصر، مثلها في ذلك مثل مجتمعات مسلمة أخرى، أن توقف عقارات واراض لخدمة أغراض دينية (و عائلية في بعض الأحيان، وقد بلغت أراضي الأوقاف في مصر حينئذ خمس الأراضي الزراعية. وعلى سبيل المثال فإنه ما إن يعلن عن وقف ارض زراعية حتى يوجه الإيراد الناتج عن محاصيلها إلى إدارة شئون مسجد أو مدرسة دينية، وعادة ما يعين شيخ للإشراف على الوقف ويكافأ بنسبة عشرة في المائة من الإيرادات نظير عمله هذا"

ويروي الكابتن ساي"أن القائد الأعلى تفرغ لإقامة حكومة في القاهرة تماثل حكومات الجمهوريات الجديدة في أوروبا، فأعلن عن تشكيل حكومة إدارة وانشا الهيئات الإدارية في مختلف الأقاليم. (12) ويسجل الجبرتي اجتماع أحد نواب بونابرت مع شيوخ الأزهر في السابع والعشرين من يوليو كي يتشاور معهم في تعيين عشرة من كبار العلماء بالديوان، ثم شاور هؤلاء لإجراء التعيينات في فروع الحكومة الأخرى. تشكل الديوان من صفوة علماء البلاد وفقهائها وشمل الشيخ عبد الله الشرقاوي، والشيخ سيد خليل البكري، والشيخ مصطفى الدمنهوري، والشيخ مصطفى الصاوي، والشيخ شمس الدين السادات، وغيرهم من المدرسين والكتاب المحترمين، وتختلف الأقوال في تشكيله على وجه الدقة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت