تطلع علماء الأزهر من جانبهم للاتصال با بونابرت حتى قبل أن يعبر النيل، فاجتمع من لم يهرب منهم فزعا في الجامع الأزهر وقرروا أن يستدعوا تاجرا مسلما يتمتع بمكانة كبيرة وهو من طرابلس ويتحدث الفرنسية، فحرر رسالة إلى بونابرت يطلب إليه الأمان لمن بقي من سكان العاصمة. وحين استقبل بونابرت"الرسل أكد لهم أنه سبق أن أعلن الناس بمنحهم الأمان وطلب منهم أن يتقابل مع وفد من العلماء، كما زودهم بإعلان يقول فيه إن الفرنسيين ما جاءوا إلا الملاقاة أعدائهم من البكوات، وإن على كبار القوم والعلماء والعاملين بالأجر والعامة أن يطمئنوا ولا يخشوا شيئا. ثم قال لهم أيضا إن شيوخ الأزهر وأعيان المدينة يجب أن يجتمعوا به لأنه سيعين من بينهم أعضاء في ديوان يشكله من سبعة رجال من الحكماء لإدارة شئون البلاد. وأرسل بونابرت إليهم وهذا يرأسه الجنرال"ديبوي"يحمل رسالة القائد الأعلى، ويصحبه الضابط الشاب"إيتيان مالوس". ويذكر"مالوس"فيما سجله أنهم التقوا شيوخ الأزهر المتخصصين في الشريعة وأن هؤلاء الشيوخ قاموا إلى صلاتهم في وجود الفرنسيين بعد أن تبادلوا معهم مجاملات التعارف. وقد تلقى الشيوخ رسالة بونابرت"بقدر من الارتياح وعبر الشيخ مصطفى الصاوي، والشيخ سليمان الفيومي وأخرون للقاء أبونابرت"في الجيزة. سخر بونابرت"من مخاوفهم، ويقول الجبرتي إن كبار الشيوخ أبدوا استعدادا للتواصل معه.
رأي الفرنسيون الذين غزوا مصر في الطبقة الحضرية المتوسطة التي تتحدث العربية عماذا ممكنا لجمهورية فرنسية بالبلاد، مثلما قامت حكومة الإدارة في باريس على أكتاف الليبراليين من الطبقة المتوسطة، كما رأوا في علماء الأزهر القادة الطبيعيين لتلك الطبقة. وكانت المدارس ومنها الأزهر منارا لالتقاء هؤلاء العلماء، ولعل الأزهر أقدم جامعة في العالم فقد أسس في القرن التاسع الميلادي.