الصفحة 320 من 536

الأوبئة على نحو مستمر بما فيها الطاعون يد أحد الأسباب التي حدت من النمو السكاني في وادي النيل، وعلى الرغم من المقاومة المتزايدة التي أبداها الأهالي لمكافحة تلك الأوبئة فإنها تمكنت من البقاء و التوطن في الأجواء الدافئة في الشرق الأوسط التي تختلف عن أجواء أوروبا.

وقد درجت أجيال من المؤرخين والدبلوماسيين الأوروبيين على الإصرار على فكرة مفادها أن العثمانيين خربوا مصر وأقر غوها من سكانها، وهي أسطورة نبعت من حملة بونابرت على مصر. اعتمد الفرنسيون حينئذ على إحصاءات مستقاة من مصادر رومانية تقدم تقديرات غير معقولة لسكان مصر أثناء حكم القياصرة، تتراواح بين سبعة ملايين أوضعف ذلك العدد. ولذلك فقد عبر الفرنسيون عن خيبة أملهم لانخفاض عدد السكان ووجهوا اللوم إلى سوء إدارة المسلمين للبلاد مما أدى إلى انحطاطها. وقد نشر قناصل أوروبا فكرة اختفاء شعب مصر طول القرن الثامن عشر، وهي فكرة يمكن دحضها على أساس من تعدادات السكان التي اكتشفت مؤخرا. وقد راقب الفكرة لهؤلاء القناصل لأنها توحي بان

الشرق الأوسط سينهض بفضل الاستعمار الأوروبي.: داخل بونابرت"السرور الذي امتزج بالدهشة لما وجده من سقوط سهل"

اللقاهرة بين يديه، وشرع يؤس جمهورية فرنسية تابعة في مصر لها حكومة إدارة تخصها وتتكون من صفوة من علماء المسلمين. وقد سبق لبونابرت أن وجه إعلان إلى أعيان القاهرة وعلمائها في الثاني والعشرين من يوليو (الرابع من ثرميدور للعام السادس) قال فيه بالأمس وقع معظم المماليك إما صرعى أو أسري، وإني ساع وراء من نجا منهم، أرسلوا لي سقنا من جانبكم ووفدا يفيد استسلامكم، واعدوا الخبز واللحم و القش والشعير لجيشي، ولا تخسشوئي فإني وحدي أود تقديم ما من شأنه سلامتكم. (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت