أنه في الرابع والعشرين من يوليو قام أحد كبار رجال الدين من الأقباط، ويصفه نساي"خطا بالمفتي، قام خطينا في أكبر مساجد القاهرة، وانطلق في ترنيمة ش كر بالقبطية احتفالا بدخول بونابرت"إلى القاهرة على رأس محاربي الغرب. فإذا فرضنا أن هذا الحدث قد وقع بالفعل فهو يعد رمزا مذلا للمسلمين المهزومين إلى حد كبير، ولعل ما حدث أن قسا القى عظة في كنيسة قبطية باللغة العربية وان تصنا مشوها قد بلغ نساي"الذي نقله لنا بدوره، وفيه يتنفس ذلك القس الصعداء"لأن الرب لم يعد غاضبا علينا؛ فقد تجاوز من أخطائنا التي كفرنا عنها بما لقينا من اضطهاد المماليك الذي طال أمده، وقد نعي على الأتراك ظلمهم وجورهم وقسوتهم وبالفعل فإن الجماعة الجورجية بالغت في جباية الضرائب من أهل المدن بصفة خاصة في العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر)
يقول تساي"إن ذلك القس امتدح الفرنسيين لأنهم يعبدون الله ويحترمون شرائع رسوله، ويحبون الناس وينجدون المظلوم. ولا يبدو منطقيا أن يشير قس من الأقباط إلى محمد بوصفه رسولا، إلا إذا كان أبونابرت"نفسه هو من وضع هذه الخطبة التي تحتوي على إشارات استخدمها سابقا في خطبة التي قصد بها إلى تهدئة خواطر المسلمين. ويمضي القس في كلمته فيقول إن أقباط مصر لم يعدوا أن يكونوا شعبا يعاني التدهور والاضمحلال فأصبحوا في يومهم هذا في مصاف الشعوب الحرة بفضل عزم المحاربين الغربيين. ويقول ساي": إن تلك العظة انتشرت بين أفراد الجيش الفرنسي. (1) وكان بعض المصريين، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، على صلة وثيقة بجالية التجار الفرنسيين في مصر وبلغ اسماعهم نتيجة لتلك الصلة أخبار الثورة الفرنسية منذ عام 1789. وبخلاف الجبرتي الذي افترض في بادئ الأمر أن"حرية الفرنسيين تعني انهم ليسوا جنودا من الرفيق فإن القس القبطي وفق في استحضار أساليب يوضح من خلالها