عجلات لأن ما كسا الأرض من تراب ورمال جعل حركتهامستحيلة، كما أن الحفاظ على الشحم الذي ييسر حركة المركبات أمر صعب وببساطة لا تتمكن تلك المركبات من قطع أية مسافة. كما أن معظم الدلتا تتحول إلى مستنقعات في أواخر فصل الصيف وفي الخريف بسبب فيضان النيل مما لا يمكن معه للعربات التي تجر أن تسير على طرقاتها. ولما انتقت الحاجة إلى العربات فإن الحاجة انتفت أيضا لشق طرق واسعة مستقيمة؛ فالجمال والبغال يمكنها السير بيسر في الحارات الملتفة الضيقة. (10) فإذا أخذنا في حسباننا أن معظم سكان مصر يقيمون بجوار النيل أو بالقرب من المجاري المائية التي تتفرع منه، وأن تكلفة النقل النهري أقل كثيرا من النقل البري، فإن الاقتصاد المصري الذي ينتمي إلى عالم ما قبل الحداثة لم يتأثر كثيرا بغياب عجلات المركبات. ولكن الأمر يختلف حين يتعلق بعجلات المدافع التي تعطي قدرا أكبر من المناورة بالمقارنة بالمدافع الثابتة وهو ما ساعد الفرنسيين على إحراز انتصارهم. ويستنشق الأقاليت الروائح المنبعثة من الشوارع الضيقة في القاهرة ويضايقه ما لا يستطيع تحديده من رائحة أشبه برائحة المومياوات. كما شهد كيف يجول الجنود الفرنسيون في طرقات المدينة على ظهور الحمير وهم يضحكون ويصخبون جيئة وذهابا. ويقول فرانسوا"إن عبتهم هذا وضع له حذ في مساء السابع والعشرين من يوليو عندما صدر امن يمنعهم من ارتياد المدينة بسبب مؤامرة استهدفت ذبحهم، وقد ألقي القبض على كبار المتآمرين وضربت أعناقهم. ويضيف فرانسوا أن التوجيهات قد صدرت إليهم ألا يتخلوا عن سلاحهم حتى إن تجولوا في تلك الأحياء التي ينزلون بها."
ويبدو أن بعض المسيحيين المصريين شعروا بسعادة كبيرة لحلول إخوان لهم في الدين من الفرنسيين بينهم، غير أن الصلات القوية التي ربطت مسيحيين كثيرين باليكوات المخلوعين أضفت لبسنا على مواقفهم. وينقل لنا الكابتن ساي""