الصفحة 198 من 536

وفي الإسكندرية توفر سبيان دفعا بونابرت للعجلة، فقد أراد أن يقطع الطريق على البكوات في العاصمة قبل تجهيز استعدادتهم الدفاعية أو نقلهم للمون خارج المدينة، ولكنه كان يشعر أيضا بأن تلسون في إثره. وزع"بونابرت"الأحذية والأطعمة الجافة، وبادر بإصدار أوامره إلى الجيش بتشكيل ثلاثة صفوف تسير وراء الخيالة متوجهين إلى القاهرة. ترك"بونابرت"خلفه ألفي رجل في الإسكندرية يرأسهم الجنرال كليبر"الألزاسي الذي ما زال يعاني من جرح في رأسه. وبعد شهر يوليو في مصر شديد القيظ تحت شمس ملتهبة ورياح جافة ساخنة إذ تصل درجة الحرارة إلى 46 مئوية. ولم يكن بونابرت قد استوفي معلوماته عن ضرورات الحرب في وادي النيل في مثل ذلك الوقت من العام، ويبدو أنه لم يدرك أن توافر مياه الشرب أمر غاية في الضرورة، إذ سير جنده دون نقطة مياه واحدة، ولعله تصور أن المياه متوافرة في آبار القرى التي تقع على طريق سير الجيش، غير أنه إن كان قد ظن ذلك فقد جانبه الصواب. لقد س ار بونابرت"بجيشه في موسم انخفاض النيل وقد غاضت المياه، أضف إلى ذلك أن بعض البدو الذين واصلوا المقاومة ضد الفرنسيين وجدوا سعادتهم في إخفاء الأبار التي تقع في طريق الفرنسيين أو تلويثها. وقد ذهب بعض المؤرخين إلى اتهام الجنرال بتعمد استنزاف رجاله ومطالبتهم بالمستحيلات. ولا ريب أنه عمد إلى ذلك مرارا وتكرارا، إلا أن المسألة يمكن حلها بأسلوب يجمع بين البساطة وحسن التدبر مما يقودنا إلى القول بأن بونابرت"كان يجهل المشكلة منذ البداية ثم إذا به يتعامل معها بقسوة مخيفة عند اكتشافها. كان بونابرت ربيب الجزر الذي ص نع أعظم امجاده العسكرية في إيطاليا إلى ذلك الحين، فلم يدرك الصعوبات الشديدة التي يتسبب فيها نقص المياه في حرب الصحراء، أضف إلى ذلك إنه كان يسابق الزمن ولا يكاد يوقن بالفوز وهو يعلم مدى قرب الأسطول البريطاني وقوة تسليحه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت