كان الأتراك المتقصرون موقنين بأنهم لا يقهرون إذا لقواعدوهم براي ولذلك فقد خشوا أول ما خشوا دخول السفن الفرنسية عبر النيل لتهاجم القاهرة أصدر مراد بك أوامره حين رحل عن الجسر الأسود بصناعة سلسلة ضخمة من حديد شد عند مضيق برج المغيزل بين ضفتي النيل کي تمنع مرور سفن الفرنسيين (18) ويقول الجبرئي إن العلماء أقاموا الصلوات بالجامع الأزهر كل يوم أثناء فترة غياب مراد بك، وتبعهم آخرون من الصوفيين أو أتباع الطريقة الأحمدية وغيرها من الطرق الصوفية، وكذلك أطفال المكاتب (وهي المدارس الابتدائية في ذلك الزمان) وهم يذكرون اسم الله اللطيف". يقر الجبرني أن تلك الصلوت والأنكار لم يكن لها أثر يذكر في مجريات الأمور، غير أنها بعثت شعورا بمزيد من التألف في مدينة تمر بأيام عصيبة."
وعلى سبيل الاحتياط، أمر إبراهيم بك بالقبض على الأوروبيين المقيمين بالقاهرة كلهم وحبسهم، بل أمر بعد حين بقتل الأسرى المحبوسين في قصره بجزيرة الروضة. وفي بعض الأحيان أظهرت زوجات كبار السياسيين حنكة تفوق ما لأزواجهن الذين تقودهم السلطة بمرور الزمن إلى الغطرسة. ولعل زليخة هانم، حرم إبراهيم بك وزوجته المفضلة، رأت أن من المنافي للحكمة قتل رجال أوروبيين من ذوي الأملاك العظيمة في وقت وصل فيه إلى البلاد اثنان وثلاثون ألفا من الجنود الذين يعدون العدة للزحف على العاصمة. حالت زليخة هانم ہين هؤلاء الأسرى وجلاديهم واصطنعت حجة مفادها أن الرسول (ص) تنبابان الفرنسيين سيستولون على مصر، ثم نقلت الأسرى إلى مخبا في جانب القصر الخاص بها. (19)