إلى رواتبهم الهزيلة. والآن وعلى حين غرة، أصبح الأمراء المتغطرسون في حاجة إلى السلطان والجيش العثماني.
استقر عزم المماليك على حشد جيش يتولى مراد بك قيادة أكبر فرقه، وما إن انتهى مجلس الزعماء حتى بدا الجند يعدون العدة لملاقاة الأعداء، وأستغرقهم التزود بالطعام والبارود والخيالة والمدافع وغير ذلك من الضرورات خمسة أيام. فرض الحكام على الناس ضرائب باهظة في وقت قصير وقاموا ببساطة بمصادرة كثير من أموالهم، وفي الوقت نفسه عمت الفوضى أسواق العاصمة وشوارعها إذا دفع الخوف عامة الناس للاحتماء داخل بيوتهم، كما جرت الطرقات ليلا مما أعطى اللصوص فرصة سانحة للسيطرة عليها، بل إن الأمر وصل إلى حد أنه لم يعد في الإمكان المرور بالطريق الغربي، وقد عبر الجبرئي عن أسفه لما وجده من خلو الطرقات تماما من المارة.
وما لبث رئيس الشرطة أو الأغا و الوالي (راجع الجبرتي) أن تحركافي مواجهة الأزمة، فأصدرا أوامر مشددة بأن تظل الأسواق والمقاهي مفتوحة ليلا وأن تبقى المشاعل موقدة خارج الدور والدكاكين. ويقول الجبرتي إن تلك الأوامر قد صدرت لسببين هما تهدئة خواطر الأهالي وتضييق الخناق على العدو إذا ما أراد التسلل إلى المدينة. انطلق مراد بك على رأس جنده بعد صلاة الجمعة غير أنه توقف عند الجسر الأسود حيث مكث مدة يومين لجمع شمل جنوده من الراجلين والخيالة. كما انضم إليه على باشا الطرابلسي ونصوح باشا. وعلى الرغم من آن مراد بك قد رتب أمر ذلك الاستعراض الكبير لجمع القوة والمؤن والمدافع ربما لطمانة الأهالي وتثبيت دعائم سلطته، فإنه ارتكب بلا ريب خطأ فاحشا إذ أخر رحيله أسيوعا كاملا. ثم خرج مراد بك عن طريق البر ومعه الخيالة وتبعه
على صفحة النيل مجموعة مختلطة من المشاة القلينجية و الأروام و المغاربة في غلايين صغيرة