الصفحة 192 من 536

تطابق نظامين ينتميان لديتين مختلفين (وإلا سهل دمج اليهودية والإسلام) . ومع ذلك، فإن الوثيقة لم تكن معدومة الأثر، فمن قرأها من الفلاحين الذين يجيدون القراءة والكتابة انتهوا إلى فهم مختلف عن فهم عالم القاهرة الجليل، إذ يتنقل في كتابه أن دعوى بونابرت بالتصرف نيابة عن السلطان العثماني لقيت على ما يبدو أذانا مصغية عند البعض في ريف مصر

كشف الجبرتي أيضا النقاب عن الأحداث الصاخبة التي أثارها احتلال الفرنسيين للإسكندرية والتي وقعت في القاهرة التي تبعد 140 ميلا إلى الجنوب. (17) يقول الجبرتي:"لما وردت هذه الأخبار مصر حصل للناس أقزعاج وعول أكثرهم على الفرار والهجاج، وأما ما كان من حال الأمراء بمصر فإن ابراهيم بك ركب إلى قصر العيني وحضر عنده مراد بك من الجيزة لأنه كان مقيما بها، واجتمع باقي الأمراء والعلماء والقاضي وتكلموا في شأن هذا الأمر الحادث"، ويضيف الجبرني أن الجمع قرر مكانية السلطان العثماني وطلب العون منه، وكلف الوالي العثماني على مصر أبو بكر باشا بتحرير الرسالة. وعادة ما كان العثمانيون يبعثون بمن يشغل منصب الحاكم أو الوالي، وكذا قاضي

القضاة الشرعيين، ونادرا ما كان الوالي، الذي عادة ما يعفي من منصبه بعد أجل قصير، يتمتع بقدر كبير من السلطة الفعلية. وقد حدث في بعض الأحيان أن رفض المماليك سداد الضرائب إلى الباب العالي بإستانبول مدفوعين إلى ذلك بما جبلوا عليه من غرور وعجرفة، ولو أن مثل تلك الأفعال جليت عليهم الوبال إذ أعقبها هجمات عسكرية عثمانية. ولم يزد عدد الجند الوافدين من الأناضول التركية في مصر على بضعة آلاف، وكانت بيوتات المماليك بها من الرجال ما يدفع بهؤلاء الأتراق إلى الهامش على نحو متزايد. وكان الأتراك كثيرا ما يعملون في الحرف والتجارة في الأسواق، وبخاصة سوق خان الخليلي الشهير کي يتكسبوا ما يضيفونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت