الصفحة 149 من 223

أسلويا أدبيا بلاغيا، وتقول كريستينا وودهيد Christine Woodhead، إنه كان متاترا بقوة بالأدب الفارسي، وإن هذه الحوليات كانت تهدف إلى أن تكون صوت البلاط (1)

والمفارقة أن التطور الذي شهدته اللغة في عاصمة الإمبراطورية العثمانية خلال ذلك العصر، تبدو على النقيض مما كان يحدث في القاهرة عندما كان النظام المركزي المملوكي في القاهرة أخذا في الزوال. ففي عاصمة الإمبراطورية العثمانية كانت هناك لغة رسمية أخذة في التشكل في حدود عام 1900 م، اعتمادا على جذرها الأقدم وهو العامية التركية للأناضول، كانت اللغة العثمانية في مرحلة التطور إلى لغة رسمية كلغة للإدارة والأدب، كانت لغة تلبي احتياجات الإمبراطورية وجهازها الإداري، لغة منقحة ورسمية، ومختصة بجمهور محدد؛ ومن ثم فهي تعكس السلطة والتراتبية. وبالإضافة إلى ذلك، كان على العاملين في دوائر البلاط العثماني أن يعرفوا اللغة الفارسية، وأن يكونوا قد نالوا قسطا من تعلم الأدب، ومن ثم يمكنهم أن يقدروا الشعر وحسن الخط.

مع نهايات القرن الخامس عشر، بدأت الإمبراطورية المملوكية في التاكل التدريجي، وبدأت تتاكل معها مظاهر قوتها، المتمثلة في التراتبية القوية، والتركيز على الطقوس والبروتوكول واللغة، كان انتقال مركز الإمبراطورية من القاهرة إلى إستانبول، يعني تحول القاهرة من عاصمة الإمبراطورية إلى عاصمة إقليمية، ومن ثم فقدت الرموز والمظاهر والتراتبيات الخاصة بالسلطة والإمبراطورية بعضا من قوتها.

ونتج عن هذا التغير نتائج عديدة، يمكن تتبع إحداها في مجال كتابة الحوليات لقد جمعت الحوليات التاريخية المملوكية، والتي وصفها طريف الخالدي وصفا دقيقا بأنها"حوليات إمبراطورية بيروقراطية، ما بين المعرفة التاريخية والسلطة (2) . فعلى سبيل المثال، تميزت الحوليات التي كتبت في أوائل القرن الخامس عشر، بأنها تبدأ في بداية كل عام تؤرخ له، بذكر قائمة بأصحاب المقامات الرفيعة في الإمبراطورية، بنظام تراتبي، حيث تبدأ بذكر اسم السلطان، ثم بعده كبار رجال الدولة في ترتيب تنازلي."

م 1838 , (196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت