الصفحة 151 من 223

لقد كانت التراتبية شيئا مهما في ذلك العصر، انعكس على طريقة كتابة الحوليات. أما في بداية القرن السادس عشر، لم نجد هذا النمط من الكتابة، فنجد المؤرخ ابن إياس قد سار على النهج التقليدي في رصد هذه الهيراركية في بدائع الزهور، ثم تحول عنها في المجلد الأخير من حولياته؛ حيث كانت الهيراركية قد تفككت وفي دراسته عن أواخر العصر المملوكي وبدايات العصر العثماني، كما جات في حولية ابن إياس، يرصد بنيامين ليلوش Benjamin Lellouch تغيرا في اللغة مرتبطا بالتأكل الذي لحق بيئية السلطة المملوكية، حيث إن ضياع هذه التراتبية دفع إلى استخدام لغة مباشرة غير بروتوكولية، وصار الحديث المباشر واللغة العامية أكثر استخداما عند ابن إياس وهو يحكي قصة سقوط المماليك ونوال سلطتهم). يظهر ذلك أيضا في عمل اثنين من كتاب الحوليات في أواخر القرن الخامس عشر، حيث تنقلا ما بين العامية والفصحى في كتاباتهم؛ فنجد ابن الصيرفي في كتابه نزهة النفوس يمزج ما بين العامية والفحيحي، وكذلك الحال عند ابن الحمصي). هؤلاء الكتاب كانوا بمثابة النذير لما سيأتي بعدهم من كتابات بشكل عام، وحوليات القرنين السابع عشر والثامن عشر بشكل خاص، حيث زاد استخدام اللغة العامية في تلك الكتابات

سيظهر في القرون التالية كيفية سيطرة هذا النهج على الحوليات التاريخية وستظهر آثار انفصال تلك الحوليات عن السياق الإمبراطوري في مضمونها ولغتها. حيث ستتخذ رؤية كتاب الحوليات اتجاهنا أخر، بعد أن توارت مكانة الإمبراطورية ومن ثم، لم تكن الحوليات التي كتبت في مصر وبلاد الشام في القرنين السابع عشر والثامن عشر حوليات إمبراطورية، ولم تكن موجهة لتعكس السلطة الإمبراطورية

م moun

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت