جنوبي البلاد لاسيما في رقان ووادي الناموس وعين أمقل. سيق إليها بالطائرات العسكرية أو الشاحنات، آلاف الإسلاميين، أو من افترض بأنهم كذلك. سيتكدسون هناك سنين طويلة. وفي القصبة والأحياء الشعبية من العاصمة، بات الجيش دائم الحضور: قشمت المدينة، ووضعت رشاشات أوتوماتيكية على المفارق الإستراتيجية وتلقى الجنود تعليمات حازمة بإطلاق النار دون تردد عند أول تهديد.
أثناء ذلك، أوقف ضباط عديدون بعضهم قريب من الإسلاميين، لكن كثيرا منهم لم تكن له أية صلة بهم، وخطؤه الوحيد هو كونه مؤمن يمارس الشعائر، بل كونه يعترض على الإجراءات الحديثة التي تقوم بها السلطة. هكذا أوقف منذ بداية 1992، ثلاثة من مدرسينا، هم النقباء شوشين ومحدادي و عزيزو، من قبل رجال في الإدارة المركزية الأمن الجيش، وهي إدارة مرتبطة بمديرية الاستخبارات الأمنية. كانوا شديدي التقوى ولم يخفوا تعاطفهم مع التيار الإسلامي. أشاعت مديرية الاستخبارات الأمنية بعد اعتقالهم، بأن النقيب شوشين كان يدبر هجوما ضد الأكاديمية للاستيلاء على أسلحة والالتحاق بالمقاتلين
لكني لم أصدق ذلك فقد امتاز شوشين وأصدقاؤه بسلوك نموذجي: لم يبرهنوا قط عن ميل لعئق كلامي أو جسدي إزاء أي كان. بالعكس، كانوا يدينون كل أشكال العنف. صحيح أن النقباء الثلاثة كانوا من أتباع الدولة الإسلامية، لكنهم من دعاة التغيير الهادي للمجتمع، والوصول السلمي إلى السلطة كان على الجيش في نظرهم، عدم التدخل في السياسة، لم يخفوا قناعاتهم السياسية ولم يترددوا في استمالة الضباط الشبان، ورأوا أن في الجزائر مظالم كثيرة. ولم يكونوا مخطئين. لكن هذا الخيار السياسي كلفهم مستقبلهم المهني، إلا أنهم كانوا محظوظين قياسا لغيرهم: أظن أنهم نجوا بحياتهم، فيما تمت ببساطة تصفية ضباط كثيرين اعتبروا معارضين. سأعود إلى هذا لاحقا