ذلك الاستفتاء الشعبي المنتظر جدأ. كان من المفترض أن يقوم وزير الداخلية محمد محمدي بإعلان النتائج، وعندما جاء موعد مداخلة الوزير التلفزيونية، علمنا جميعا بما حدث حتى قبل أن يلفظ جملته الأولى كانت هيئته المحرجة تلخص كل البلبلة التي وقعت فيها السلطة. لقد هيمنت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على غالبية البلدات والولايات. انتهى عصر الحزب الواحد. هكذا أراد الشعب. ولا رجعة عن الانتخاب العقابي (2 ) ) .
بهذا الفوز عمر المرخ إسلاميي جبهة الإنقاذ. وسرعان ما ظهرت على مداخل البلديات عبارة: بلدية إسلامية بدلا من العبارة ذات التوجه الاشتراكي الثورة من الشعب وإلى الشعب». بدأ الصيف حارة جدا، وأقسم الإسلاميون على منع النساء من الذهاب إلى الشاطئ، ومنع الرجال من ارتداء مايوهات السباحة، وتطبيق الشريعة بسرعة كبيرة. أثناء الصيف، عشكر مقاتلون شبان في خيام من قماش صبث في الجبال الممارسة ما أسموه بالتخييم البري. برنامجهم عبارة عن تدريب شبه عسكري ورياضة قتالية. كان مسؤولو الجيش يعرفون ذلك ولكن أحدا لم يعترض
في المدن، بدأ شبان علقوا على سواعدهم شرائط تحمل عبارة شرطة إسلامية، يقتربون من الأزواج والفتيات في الشوارع، ويجيزون لأنفسهم التحقق من هوية الأشخاص، وتوبيخ الفتيات غير المحجبات، وأحيانا قزع الشبان الذين يقاومونهم، بالعصا. ولم يز أحد عيبا في هذا أيضا، لم يعد لدينا نحن العسكريين الشبان، أي مقلم. يتنا تشعر كأننا في بلد أصابه ازدواج في الشخصية: الناس في الأحياء الفنية ما زالوا يعيشون على الطريقة الغربية، بينما تشير الحياة اليومية في بعض الأحياء الفقيرة من قبل المقاتلين الإسلاميين
(2) الانتخاب العقابي هر انتخاب جهة أو شخص عقاية لجهة أخرى، وهذا ما دفع
الكثيرين لانتخاب الحزب الإسلامي في الجزائر.